أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

412

شرح مقامات الحريري

أطفئ وسكّن . يذكيه : يوقده . سفه : جهل ، اصفح : أظهر كرمك . جنى : أوقع بك جناية . والجاني : فاعلها . الحلم : العقل والصّبر على المضرّات . ازدان : افتعل من الزّين ، أي تزيّن به . اللبيب : العاقل . العفو : غفر الذنب . جنى : قطف الثمر . وهذان البيتان من بدائع مزدوجاته التي نبّهنا على أنها من فائق شعره ، وسبقه سابق البربريّ إلى معناهما بقوله : [ البسيط ] لا تظهرنّ لذي جهل معاتبة * فربّما هيّجت بالشيء أشياء فالماء يخمد حرّ النار يطفئها * وليس للجهل غير الحلم إطفاء ترى السّفيه له عن كلّ محلمة * زيغ ، وفيه إلى التسفه إصغاء وقال أبو فراس : [ البسيط ] ما كنت مذ كنت إلّا طوع إخواني * ليست مؤاخذة الأخوان من شاني يجني الصّديق فأستحلي جنايته * حتى أدلّ على عفوي وإحساني ويتبع الذنب ذنبا حين يعرفني * عمدا فأتبع غفرانا بغفران يجني عليّ فأعفو صافحا أبدا * لا شيء أحسن من حان على جاني وذكر الحريري هذين البيتين والمقطوعة قبلهما ، وجنّس فيهما بين لفظ القافية واللفظ قبله . ومما جاء من ذلك وهو أضبط مما ذكر قول الشاعر : [ المجتث ] قدّم لنفسك زادا * وأنت مالك مالك من قبل أن تتفانى * ولون حالك حالك ولست تعلم يوما * أيّ المسالك سالك إمّا لجنّة عدن * أو في المهالك هالك وقال آخر : [ الرجز ] ما لك من مالك إلّا الذي * قدّمت فابذل طائعا مالكا تقول أعمالي ولو فتّشوا * وجدت أعمالك أعمى لكا وقالت للمعتمد جارية له : لقد هنّا هنا ، فقال : [ الرجز ] قالت لقد هنّا هنا * مولاي أين جاهنا قلت لها إلى هنا * صيّرنا إلا هنا * * * فقال له الغلام : أما إنّك لو ظهرت على عيشي المنكدر ، لعذرت في