أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

398

شرح مقامات الحريري

المقامة السّابعة والأربعون وهي الحجريّة حكى الحارث بن همّام ؛ قال : احتجت إلى الحجامة ، وأنا بحجر اليمامة ، فأرشدت إلى شيخ يحجم بلطافة ، ويسفر عن نظافة ؛ فبعثت غلامي لإحضاره ، وأرصدت نفسي لانتظاره ، فأبطأ بعد ما انطلق . حتى خلته قد أبق ، أو ركب طبقا عن طبق . ثم عاد عود المخفق ، مسعاه ، الكلّ على مولاه ، فقلت له : ويلك ! أبطء فند . وصلود زند ! فزعم أن الشّيخ أشغل من ذات النّحيين ، وفي حرب كحرب حنين ، فعفت الممشى إلى حجّام ، وحرت بين إقدام واحجام : ثمّ رأيت ألّا تعنيف . على من يأتي الكنيف . * * * قوله : احتجت للحجامة ، وأنا بحجر اليمامة . أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « خير ما تداويتم به الحجامة والشّونيز والقسط » « 1 » . القسط : عود يجاء به من الهند ، يجعل في الدّواء والبخور . وروى ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « خير يوم يحتجم فيه سبعة عشر وتسعة عشر وأحد وعشرون ، وما مررت بملإ من الملائكة ليلة أسري بي إلّا قالوا : عليك بالحجامة يا محمد » « 2 » . وقال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : لقد تبيّغ بي الدّم يا نافع ، ادع لي حجّاما ، ولا يجعله شيخا كبيرا ، ولا صبيا ، ثم : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « الحجامة على الرّيق أمثل ، فيها شفاء وبركة ، تزيد في العقل والحفظ ، وتزيد الحافظ حفظا ، فمن احتجم فيوم الخميس والأحد والاثنين والثلاثاء ، فإنه يوم رفع اللّه فيه البلاء » « 3 » . عن أيوب عليه السلام ، وأصابه [ مرض ] يوم الأربعاء : لا يبدأ جذام أو برص إلا في يوم الأربعاء أو ليلته .

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الطب باب 13 ، ومسلم في المساقاة حديث 63 ، وأحمد في المسند 3 / 107 ، 182 . ( 2 ) أخرجه بنحوه الترمذي في الطب باب 12 ، وأحمد في المسند 1 / 354 بلفظ : « إنّ خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة » . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة في الطب باب 22 .