أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
37
شرح مقامات الحريري
حولقت : قلت : لا حول ولا قوة إلا باللّه . أفقت : انتبهت ، وأنشد الفنجديهيّ في معنى هذا : [ السريع ] يفتضح الجاهل لكنّه * من بعد ما غرّبه الناصح ويصلح ابن السوء لكنّه * من بعد ما مات الأب الصالح قوله : وأيقنت أن لثامه كان شرك مكيدته ، أي شبكة حيلته . وبيت القصيدة : أحسن بيت فيها ، فأراد أن حيلته كانت لثامه ، نكّس طرفي : أي كسر عيني ، وأمال نظري . * * * ولم أزل أتأوّه لخسر صفقتي ، وافتضاحي بين رفقتي . فقال لي القاضي ، حين رأى امتعاضي ، وتبيّن حرّار تماضي : يا هذا ، ما ذهب من مالك ما وعظك ، ولا أجرم إليك من أيقظك . فاتّعظ بما نابك ، وكاتم أصحابك ما أصابك ؛ وتذكّر أبدا ما دهمك ، لتقي الذّكرى دراهمك ، وتخلّق بتخلّق من ابتلي فصبر ، وتجلّت له العبر فاعتبر . قال الحارث بن همّام : فودّعته لا بسا ثوب الخجل والحزن ، ساحبا ذيلي الغبن والغبن ، ونويت مكاشفة أبي زيد بالهجر ، ومصارمته يد الدهر . فجعلت أتنكّب عن ذراه ، وأتجنّب أن أراه ؛ إلى أن غشيني في طريق ضيّق ، فحيّاني تحيّة شيّق ، فما زدت على أن عبست وما نبست ، فقال لي : ما بالك شمخت بأنفك على إلفك ! فقلت : أنسيت أنّك احتلت وختلت ، وفعلت فعلتك الّتي فعلت ! فأضرط بي متهازيا ، ثم أنشد متلافيا : * * * أتأوّه : أتوجع . رفقتي : أصحابي ، امتعاضي : توجعي . ارتماضي : حرقة قلبي من شدّة الهمّ ، ولا يكون الممتعض كاظما ، فلا بدّ من ظهور الكرب عليه ، وأمر ممعض وما عض ، أي ممضّ كارب . قوله : ما ذهب من مالك ما وعظك ، هو مثل ، ومعناه إذا ذهب من مالك شيء حذرك أن يحلّ بك مثله ، فتأديبه إياك عوض من ذهابه ، أجرم : أذنب . نابك : نزل بك . دهمك : غشيك . تجلت : ظهرت . العبر : العلامات المخوّفة ، واعتبرت بالشيء إذا اتعظّت به ، الخجل : الحياء . ساحبا : جارّا . الغبن : بسكون الباء في البيع ، وبفتحها في الرأي ، يريد أنه غبن في رأيه وبيعه ، قال في الدّرة : الغبن بإسكان الباء في المال ، وبفتحها في الرأي والعقل . نويت : أضمرت . مصارمته : مقاطعته ، وصرمت فلانا :