أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

333

شرح مقامات الحريري

وحائكا أجدم الكفّين ذا خرس * فإن عجبتم فكم في الخلق من عجب - الحائك هاهنا : الذي إذا مشى حرّك منكبيه وفجج بين ركبتيه . وذا شطاط كصدر الرّمح قامته * صادفته بمنى يشكو من الحدب - الحدب : ما ارتفع من الأرض - ساعيا في مسرّات الأنام يرى * إفراحهم كالظّلم والكذب - إفراحهم : إثقالهم بالدّين ، ومنه قوله عليه السلام : « لا يترك في الإسلام مفرج » « 1 » أي مثقل من الدّين أو يقضى عنه دينه - ومغرما بمناجاة الرّجال له * وما له في حديث الخلق من أرب - الخلق هاهنا : الكذب ، ومنه قوله تعالى : إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ [ الشعراء : 137 ] - وذا زمام وفت بالعهد ذمّته * ولا ذمام له في مذهب العرب - الذمام الثاني : جمع ذمّة ، وهي البئر القليلة الماء . وعنى بالمذهب المسلك ، أي ما له آبار قليلة الماء في البدو . * * * تهوي : تسقط وتسرع . ريب : شكوك . أجذم : مقطوع . خرس : بكم . شطط : طول . مغرما : شديد الحب . مناجاة : محادثة . أرب : حاجة . وذا قوى ما استبانت قطّ لينته * ولبنه مستبين غير محتجب - اللّين : نخيل الدّفل ، ومنه قوله تعالى : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ [ الحشر : 5 ] . وساجدا فوق فحل غير مكترث * بما أتى بل يراه أفضل القرب - الفحل : الحصير المتّخذ من فحال النخل . وعاذرا من ظلّ يعذره * مع التلطّف والمعذور في صخب - العاذر : الخائن . والمعذور : المختون . وبلدة ما بها ماء لمغترف * والماء يجري عليها جري منسرب - البلدة : الفرجة بين الحاجبين ، وتسمّى أيضا البلجة - وقرية دون أفحوص القطا شحنت * بديلم عيشهم من خلسة السّلب

--> ( 1 ) رواه ابن الأثير الجزري في النهاية 3 / 423 بلفظ : « العقل على المسلمين عامة فلا يترك في الإسلام مفرج » .