أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
327
شرح مقامات الحريري
إذا ما تنادوا للرّحيل سعى بها * أمامهم الحوليّ من ولد الذّرّ وقال الفرزدق : [ البسيط ] لو أن قدرا بكت من طول ما جهشت * على الجفوف بكت قدر ابن عمّار ما مسّها دسم مذ فضّ معدنها * ولا رأت بعد نار القين من نار وتسمّى النار فاكهة الشتاء لما يجتنى من تسخينها : وقد أحسن ابن قتادة في وصفها حيث قال : [ الكامل ] هات الّتي للأيك أصل ولادها * ولها جبين الشّمس في الأشماس يتقشّع الياقوت من لبّاتها * بوساوس تشفي من الوسواس أنس الوحيد وصبح عين المجتلي * ولباس من أمسى بغير لباس حمراء ترفل في السواد كأنها * ضربت بعرق من بني العبّاس وقال آخر : [ الخفيف ] لابنة الزّند في الكوانين جمر * كالدّاراري في اللّيلة الظّلماء خبّروني عنها ولا تكذبوني * ألديها صناعة الكيمياء سبكت فحمها سبائك تبر * رصّعتها بالفضة البيضاء كلّما ولول النّسيم عليها * رقصت في غلالة حمراء سفرت عن جبينها فأرتنا * حاجب الشمس طالعا في العشاء لو ترانا من حولها قلت شرب * يتعاطون أكؤس الصّهباء وقال الفقيه الأديب ابن لبّال رحمه اللّه : [ السريع ] فحم ذكت في حشاه نار * فقلت مسك وجلنار أو خدّ من قد هويت لمّا * أظلّ من فوقه العذار وقال البحتريّ يصف كانونا : [ المتقارب ] وذي أربع لا يطيق النهو * ض ولا يألف السّير فيمن سرى « 1 » تحمله سبجا أسودا * فيقلبه ذهبا أحمرا * * * قوله : قلّبوا في قالبي ، أي هم أمثالي لأن قالب الشيء كلّ ما يجعل فيه ليجيء مثله وقلّبوا : جعلوا في القالب . يمرحون : ينشطون ويطربون . ذوي الفتاء : أهل الفتوّة . والفتاء : الحداثة والشباب ، يقال منه : فتؤ يفتأ فتاء ، ويقال أيضا : بكر فتيّ بيّن الفتاء ،
--> ( 1 ) البيتان في ملحق ديوان البحتري ص 2567 .