أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

328

شرح مقامات الحريري

وفتيّ من الناس : بين الفتوة ، والفتى والفتية : الشاب والشابة . الاصطلاء : التسخن بالنار ، الثّمل : السكران ، والطّلاء : الخمر ، وأصل الطّلاء الرّبّ الثّخين الأسود ، فسميت الخمر الصافية طلاء بضد صفتها ، كما سمّي اللديغ سليما ، والأسود أبا البيضاء ، والذئب أبا جعدة ، وجعدة اسم الشاة . * * * ولما أن سرى الحصر ، وانسرى الخصر ، أتينا بموائد كالهالات دورا ، والروضات نورا ، وقد شحنّ بأطعمة الولائم ، وحمين من العائب واللائم ، فرفضنا ما قيل في البطنة ، ورأينا الإمعان فيها من الفطنة ، حتّى إذا اكتلنا بصاع الحطم ، وأشفينا على خطر التّخم ، تعاورنا مشوش الغمر ، ثم تبوأنا مقاعد السّمر ، وأخذ كلّ واحد منّا يشول بلسانه ، وينشر ما في صوانه ، ما عدا شيخا مشتبها فوداه مخلولقا برداه ؛ فإنّه ربض حجرة ، وأوسعنا هجرة ، فغاظنا تجنّبه ، الملتبس موجبه ، المعذور فيه مؤنّبه ، إلا أنا ألنا له القول ، وخشينا في المسألة العول ، وكلما رمنا أن يفيض كما فضنا ، أو يفيض فيما أفضنا أعرض إعراض العلية الأرذلين ، وتلا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [ الأنفال : 31 ] . ثم كأن الحمية هاجته ، والنّفس الأبية ناجته ، فدلف ، وازدلف ، وخلع الصّلف ، وبدل أن يتلافى ما سلف ، ثمّ استرعى سمع السّامر . واندفع كالسيل الهامر وقال : * * * سرى الحصر ، أي زال السكوت ، والحصر : انقطاع الكلام ، وهو العيّ ، وحصر يحصر : عيّ ، والحصر أيضا : ضيق الصدر . انسرى الخصر : ذهب البرد ، والخصر : البارد ، وخصر الرجل : إذا آذاه البرد وآلمه في أطرافه . والروضات نورا ، أي هي فاعمة بكثرة الطعام وأنواع الألوان . شحنّ : ملئن . الولائم : الأعراس . حمين : منعن . العائب : الذي يعيب الطعام . واللائم : الذي يقف على رؤوس أضيافه ، فيقول : ما أكلتم ، استعملوا ، زد يا فلان ، فيخجل أضيافه لذلك ، فلا يتمكّنون من الطعام . رفضنا : تركنا . [ البطنة ] البطنة : الامتلاء من الطعام ، والذي قيل في البطنة : البطنة تذهب الفطنة ، فقال تركنا هذا المعنى وخالفناه ، ورأينا أنّ البطنة وهي امتلاء البطن من الطعام والإمعان فيه ، أي المبالغة في الأكل يقوي الفطنة ، ويولدها لا أنّه يذهبها ، والفطنة : الذكاء وحدّة الذهن . معاذ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما أحل اللّه حلالا أبغض إليه من بطن مليء طعاما ، فقصّروا من الطعام تملئوا من الحكمة » . المقدام بن معد يكرب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما ملأ آدمي وعاء شرا من