أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
290
شرح مقامات الحريري
والرّوضة الأنف ، والطّوق الّذي ثمن وشرف ؛ لم يدنّسها لامس ، ولا استغشاها لابس ، ولا مارسها عابث ، ولا وكسها طامث ، ولها الوجه الحيّ ، والطّرف الخفيّ ، واللّسان العيّ ، والقلب النّقيّ . ثم هي الدّمية الملاعبة ، واللّعبة المداعبة ، والغزالة المغازلة ، والملحة الكاملة ، والوشاح الطّاهر القشيب ، والضّجيع الّذي يشبّ ولا يشيب . . . أمّا الثيّب فالمطيّة المذلّلة ، واللّهنة المعجّلة . والبغية المسهّلة ، والطّبّة المعلّلة ، والفرينة المتحبّبة ، والخليلة المتقرّبة ، والصّناع المدبّرة ، والفطنة المختبرة . ثمّ إنّها عجالة الرّاكب ، وأنشوطة الخاطب ، وقعده العاجز ، ونهزة المبارز ، عريكتها ليّنة ، وعقلتها هيّنة ، ودخلتها متبيّنة ، وخدمتها مزيّنة ، وأقسم لقد صدقت في النّعتين ، وجلوت المهاتين ، فبأيّتهما هام قلبك ، وعلى أيّتهما قام ربّك ؟ . * * * الدّرّة : الجوهرة . المخزونة : التي جعلت في الخزانة لرفعتها ، يريد أنّ البكر تحجب وتصان : البيضة المكنونة ، أراد بيضة النعام ، ويشبّه بها النساء لبياضها والصّفرة التي تضرب فيها ، وقد تقدمت هذه الصفة في العاشرة ، وقال امرؤ القيس : [ الطويل ] كبكر مقاناة البياض بصفرة * غذاها نمير الماء غير المحلّل « 1 » وقال ذو الرّمة : [ البسيط ] * كأنّها فضة قد مسها ذهب « 2 » * والمكنونة : المصونة ، والنعامة تكنّ بيضتها بريشها ، ولا تبديها للشمس والريح لئلا تتغيّر ، وقال اللّه تعالى : كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ [ الصافات : 49 ] ، الباكورة : أوّل ما يباكر من الثمر . والسلافة : الخمر ، والمدخورة : المحجوبة في آنيتها الأنف : التي لم تدخل ولا رعيت . والطّوق : ثوب رفيع . ثمن : كثر ثمنه اللامس : الذي يلمس الشيء بيده ويدنّسه ، وأراد به الذي يلاعبها ويعضّها ابن عباس : اللمس والملامسة واللّماس ، كناية
--> ( 1 ) البيت في ديوان امرئ القيس ص 16 ، وشرح المفصل 6 / 91 ، ولسان العرب ( نمر ) ، ( حلل ) ، ( قنا ) ، وتاج العروس ( حلل ) ، ( قنا ) . ( 2 ) صدره : كحلاء في برج صفراء في دعج والبيت في ديوان ذي الرمة ص 33 ، وجمهر اللغة ص 1331 ، وجمهرة أشعار العرب ص 945 ، والكامل ص 934 ، والبيت بلا نسبة في المخصص 1 / 98 .