أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

269

شرح مقامات الحريري

حافرها في رأسها * وعينها في الذّنب ولغيره في الميزان : [ الوافر ] وقاض قد قضى في الأرض عدل * له كفّ وليس له بنان رأيت الناس قد قبلوا قضاه * ولا نطق لديه ولا بيان وقال العلويّ الأصبهاني يلغز في النّسر الواقع : [ الطويل ] وركب ثلاث كالأثافي تعاوروا * دجا الليل حتى أومضت سنة الفجر إذا اجتمعوا سميتهم باسم واحد * وإن فرّقوا لم يعرفوا آخر الدّهر وأنشد الحاتمي في الخفاش وهو طائر الليل : [ الطويل ] أرى علماء النّاس لا يعرفونني * وقد ذهبوا للعلم في كلّ مذهب بجلدة إنسان وصورة طائر * وأظفار يربوع وأنياب ثعلب وأنشد في الطائر وظله : [ الوافر ] عجبت لطائر في الحوم طارا * وكانا واحدا فاثنين صارا فهذا طائر في الجوّ يهوي * وذا مستأنس لزم القرارا وأنشدوا في مصراع الباب : [ الطويل ] عجبت لمحرومين من كلّ لذّة * يبيتان طول اللّيل يعتنقان إذا أمسيا كانا على الناس مرصدا * وعند طلوع الشمس يفترقان وأنشدوا : [ الطويل ] فما ميت أحيا به اللّه ميتا * ليخبر قوما أنذروا ببيان وعجفاء قد قامت لتنذر قومها * وأهل قراها رهبة الحدثان الميت الأوّل بقرة بني إسرائيل ، والميت الثاني الذي ضرب ببعضها والعجفاء نملة سليمان عليه السلام . والألغاز أكثر من أن يأتي عليها الحصر . * * * قال : فظلّت الأفكار تهيم في أودية الأوهام ، وتجول جولان المستهام ، إلى أن طال الأمد ، وحصحص الكمد . فلمّا رآهم يزندون ولاسنا ، ويقضون النّهار بالمنى ، قال : يا قوم ؛ إلام تنظرون ، وحتّام تنظرون ! ألم يأن لكم استخراج الخبيّ ، أو استسلام الغبيّ ! فقالوا : تاللّه لقد أعوصت ، ونصبت الشّرك فقنصت ؛ فتحكّم كيف شيت ، وحز الغنم والصّيت ، ففرض عن كلّ معمّى فرضا ، واستخلصه