أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
256
شرح مقامات الحريري
- الغيطلة التباس الظلام ، وخفتت : سكنت . والغمغمة : أصوات الأبطال في القتال - . وسأل الحجاج كعب بن معدان الأشقريّ حين وفد عليه بالفتح ، فقال له : أخبرني عن بني المهلّب ، فقال : المغيرة فارسهم وسيدهم ، وكفى بيزيد فارسا وشجاعا ، وجوادهم وسخيّهم قبيصة ، وما يستحي الشّجاع أن يفرّ من مدرك ، وعبد الملك سمّ ناقع ، وحبيب موت ذعاف ، ومحمد ليث غاب . وكفاك بالمفضّل نجدة . فقال : كيف كانوا في البأس ؟ قال حماة السّرح نهارا ، فإذا أليلوا ففرسان البيات . قال : فأيّهم كان أنجد ، قال : كانوا كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفها . وحين وفد المهلّب على الحجاج أجلسه إلى جانبه ، وأظهر إكرامه ، وقال : يا أهل العراق ، أنتم عبيد المهلب ، ثم قال له : أنت واللّه كما قال لقيط الإياديّ : [ البسيط ] وقلّدوا أمركم للّه درّكم * رحب الذّراع بأمر الحرب مضطلعا لا مترفا إن رخا في الأمر ساعده * ولا إذا عضّ مكروه به خشعا ما زال يحلب هذا الدهر أشطره * يكون متّبعا طورا ومتّبعا حتّى استمرّت على شزر مرارته * مستحكم الرأي لا قحما ولا ضرعا فقام رجل وقال : أصلح اللّه الأمير ! واللّه لكأنّي أسمع الساعة قطريّا يقول للمهلّب كما قال لقيط الإياديّ . . . وأنشد الأبيات ، فامتلأ الحجاج سرورا . . . . وقال له الحجاج : اذكر لي الذين أبلوا وصف لي بلاءهم ، فقدّم بنيه ، وقال : واللّه لو تقدّمهم أحد في البلاء لقدّمته عليهم ، ولولا أن أظلمهم لأخّرتهم . فقال له الحجاج : نعم إنهم لسيوف من سيوف اللّه تعالى في الأرض . وقال يوما عبد الملك للشعراء : تشبّهونني مرة بالأسد الأبخر ، والجبل الأوعر ، والبحر الأجاج وبالصقر والباز ، ألا قلتم كما قال كعب الأشقريّ في المهلب وبنيه : [ الوافر ] براك اللّه حين براك بحرا * وفجّر منك أنهارا غزارا بنوك السّابقون إلى المعالي * إذا ما أعظم النّاس الفخارا كأنهم نجوم حول بدر * دجوجيّ تكمّل واستدارا ملوك ينزلون بكلّ ثغر * إذا ما الهام يوم الرّوع طارا رزان في الأمور ترى عليهم * من الشيخ الشمائل والنّجارا نجوم يهتدى بهم إذا ما * أخو الغمرات في الظلماء حارا وفي ديوان الحماسة : [ البسيط ] آل المهلّب قوم خوّلوا شرفا * ما ناله عربيّ لا ولا كادا