أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

235

شرح مقامات الحريري

وقال حبيب : [ الطويل ] غدا الشّيب مختطّا بفوديّ خطّة * طريق الرّدى منها إلى النّفس مهيع « 1 » هو الزور يجفى والمعاشر يجتوى * وذو الإلف يقلى والجديد يرقّع له منظر في العين أبيض ناصع * ولكنّه في القلب أسود أسفع ونحن نرجّيه على السخط والرضا * وأنف الفتى من وجهه وهو أجدع وقال ابن عبد ربه : [ الوافر ] شباب المرء تنفده اللّيالي * وإن كانت تصير إلى نفاد فأسوده يعود إلى بياض * وأبيضه يعود إلى سواد أخذ هذا من قول المستوغر بن ربيعة حين دخل على معاوية ، وهو ابن ثلاثمائة سنة ، فقال : كيف تجدك يا مستوغر ؟ قال : أجدني قد لان منّي ما كنت أحبّ أن يشتدّ ، وابيضّ منّي ما كنت أحبّ أن يسودّ . وقال ابن عبد ربه : [ البسيط ] أطلال لهوك قد أقوت مغانيها * لم يبق من رسمها إلا أثافيها هذي المفارق قد قامت شواهدها * على فنائك والدّنيا تزكّيها للموت سفتجة فيها معنونة * لم يبق للموت إلا أن يسجّيها * * * قوله : يعشو ، أي ينظر ببصر ضعيف . يمتطي : يركب . يعتدّه : يحسبه . المفترش : المضطجع على الفراش ، يريد أنه يركب اللّهو فيلتذّه ويجده وطيئا . يهب : يخف . اللّب : العقل : دهش : تحيّر . النّهى : جمع نهية ، وهي العقل ينهى عن القبيح ، وينتهي به إلى حسن الرأي في الأمور ، ويقال : نهاه عن ذلك نهاه ، أي عقله . وأنشد أبو طاهر السّلفيّ ، قال : أنشدني القاضي أبو محمد بن الحسن بن نصر بن مرهف النّهاونديّ ، قال : أنشدني الأديب المدنيّ لنفسه في نفسه : [ الخفيف ] لي على النّاس فضل نظم ونثر * من أباه هجوته وأباه وإذا ما أتى صفعت قفاه * وقفا من أعانه وقفاه رحم اللّه من أراد محالا * فنهاه عن المحال نهاه قوله : خدش ، أي ذمّ وسبّ ، وأصل الخدش الأثر في الجلد ، ثم اتّسع فيه ، فجعل للعرض . سحقا : بعدا ، والنّشر : الرّيح ؛ طيّبة كانت أو خبيثة . نبش : أخرج ، وكل مدفون

--> ( 1 ) الأبيات في ديوان أبي تمام ص 190 .