أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
73
شرح مقامات الحريري
فقلّب طرفه في الجماعة ، ثمّ قال : اجتلوها بنت السّاعة ، وأنشد : [ الكامل ] عافاني اللّه وشكرا له * من علّة كادت تعفّيني ومنّ بالبرء على أنّه * لا بدّ من حتف سيبريني ما يتناساني ، ولكنّه * إلى تقضّي الأكل ينسيني إن حمّ لم يغن حميم ولا * حمى كليب منه يحميني وما أبالي إن دنا يومه * أم أخّر الحين إلى حين فأيّ فخر في حياة أرى * فيها البلايا ثمّ تبليني * * * قوله : قلّب طرفه ، أي حوّل عينيه بنظرهم . اجتلوا : انظروا ، ونسب الشعر للساعة لمّا قيل فيها . عافاني : أي سلّمني . تعفّيني : تهلكني . منّ : أنعم . حتف : هلاك . تقضّي الأكل : تمامه وآخره . ينسيني : يؤخّرني ، والأصل الهمزة فسهّله للشعر . حمّ : قدّر . حميم : صاحب . [ حمى كليب ] حمى كليب ؛ هو ابن ربيعة أخو مهلهل الشاعر وخال امرئ القيس ، وكان أعزّ الناس في العرب . وبلغ من عزه فيهم أنه اتخذ جرو كلب ، فإذا نزل بمنزل فيه كلأ قذف ذلك الجرو فيه ، فعوى فحيثما بلغ عواؤه لا يرعى أحد عشب ذلك الموضع إلا بإذنه ، وإذا جلس لا يمرّ أحد بين يديه إجلالا له ، ولا يخشى أحد في مجلسه غيره ، ولا توقد نار غير ناره ، ولا يجير تغلبيّ ولا يكريّ رجلا ، ولا يحمي حمأ ولا يغير إلا بإذنه . وكان يحمي الصيد فيقول : صيد كذا في جواري ، فلا يصيب أحد منه شيئا ، وكان قد حمي حمى لا يطؤه إنسان ولا بهيمة ، فدخل فيه يوما فطارت قنبرة بين يديه من على بيضها ، فقال لها : [ الرجز ] يا لك من قنبرة بمعمر * خلا لك الجوّ فبيضي واصفري * ونقري ما شئت أن تنقّري * « 1 »
--> ( 1 ) الرجز لطرفة بن العبد في ديوانه ص 46 ، ولسان العرب ( عمر ) ، ( قبر ) . ( نقر ) ، ( جوا ) ، وجمهرة اللغة ص 795 ، والحيوان 3 / 66 ، 5 / 227 ، والشعر والشعراء 1 / 194 ، وتاج العروس ( عمر ) ، ( نقر ) ، ( جوا ) ، ( الياء ) ، وتهذيب اللغة 2 / 384 ، 11 / 228 ، ولكليب بن ربيعة في لسان العرب ( قبر ) ، ( يا ) ، والتنبيه والإيضاح 2 / 184 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 772 ، والخصائص 3 / 230 ، ورصف المباني ص 221 ، والعقد الفريد 3 / 127 ، 4 / 34 ، والمنصف 1 / 138 ، 3 / 21 ، والمخصص 12 / 39 .