أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

72

شرح مقامات الحريري

حوله . وحدقوا ، أي نظروا إليه نظرا شديدا ، فهم محدقون إليه ، أي ناظرون ، والحدقة : سواد العين الأعظم . والأسارير : تكاسير جلد الوجه . * * * أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من عاد مريضا فجلس عنده قدر ساعة ، أعطاه اللّه تعالى أجر عمل سنة لا يعصيه فيها طرفة عين » « 1 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « عيادة المريض إذا دخلت عليه ، أن تضع يدك على رأسه وتقول : كيف أصبحت ؟ أو كيف أمسيت ؟ وإذا دخلت عليه تغمّدتك الرحمة ، وإذا خرجت من عنده خضتها مقبلا ومدبرا » - وأومأ بيديه إلى حقويه « 2 » . أبو هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من عاد المريض خاض الرحمة ، فإذا جلس عنده انغمس فيها » « 3 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا دخلتم على مريض فنفّسوا عليه في أجله ، فإنّ ذلك لا يردّ شيئا وهو يطيّب نفس المريض » « 4 » . نفّسوا : وسّعوا عليه بطول عمره . ودخل كثيّر على عبد العزيز بن مروان يعوده فقال له : لولا أن سرورك ما يتمّ بأن تسلم وأسقم أنا ، لدعوت ربي أن يصرف ما بك إليّ ؛ ولكن أسأل اللّه لك أيها الأمير العافية ، ولي في كنفك النعمة . فضحك وأمر له بمال فخرج وهو يقول : [ الكامل ] ونعود سيّدنا وسيّد غيرنا * ليت التّشكي كان بالعوّاد لو كان يقبل فدية لفديته * بالمصطفى من طار في وتلادي وكتب آخر إلى عليل : [ البسيط ] نبّئت أنك معتلّ فقلت لهم * نفسي الفداء له من كلّ محذور يا ليت علّته بي غير أنّ له * أجر العليل وأنّي غير مأجور * * *

--> ( 1 ) روي بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه مسلم في البر حديث 40 ، 42 ، وأبو داود في الجنائز باب 8 ، والترمذي في البر باب 64 ، وابن ماجة في الجنائز باب 2 ، وأحمد في المسند 1 / 121 ، 138 ، 239 ، 3 / 304 ، 460 ، 5 / 241 ، 277 ، 281 . ( 2 ) أخرجه البخاري في المرض باب 15 ، والترمذي في الجنائز باب 2 . ( 3 ) أخرجه مالك في العين حديث 17 . ( 4 ) أخرجه الترمذي في الطب باب 25 ، وابن ماجة في الجنائز باب 1 .