أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
70
شرح مقامات الحريري
شجّوا : جرحوا . يودّون : يتمنّون . سالمته : تركته وصالحته ، وأصله الصلح . المنون : المنيّة . غالت : أهلكت . نفائسهم : كرائم أموالهم . [ مما قيل في عيادة المريض ] ونذكر هنا من الشعر ما يوافق هذا الموضع : دخل أبو دهمان القيسيّ يوما على بعض الأمراء يعوده ، فأنشده : [ الطويل ] بأنفسنا لا بالطّوارف والتّلد * نقيك الّذي تخفي من السّقم أو تبدي بنا معشر العوّاد ما بك من أذى * فإن أشفقوا ممّا أقول فبي وحدي ودخل محمد بن عبد اللّه بن طاهر على المتوكل يعوده ، فقال : [ البسيط ] اللّه يدفع عن نفس الإمام لنا * وكلّنا للمنايا دونه غرض فليت أن الذي يعروه من مرض * بالعائدين جميعا لا به المرض ففي الإمام لنا من غيره عوض * وليس في غيره منه لنا عوض وكتب المعتصم إلى عبد اللّه بن طاهر : [ الكامل ] أعزز عليّ بأن أراك عليلا * أو أن يكون لك السّقام نزيلا لوددت أني مالك لسلامتي * فأعيرها لك بكرة وأصيلا فتكون تبقى سالما لسلامتي * وأكون ممّا قد عراك بديلا هذا أخ لك يشتكي ما تشتكي * وكذا الخليل إذا أحبّ خليلا هذا الشعر على فتوره شرف بمنصب قائله . وكان المعتصم أميّا لأن أباه هارون الرشيد ندبه في صغره للتعلّم فسمعه يوما يقول وقد مرّت به جنازة : ليتني مكانك ولا أرى هذا البلاء ، فقال له : لا أندبك إلى شيء تتمنّى الموت من أجله ؛ فلهذا لم يكن له علم بالأدب كأخويه الأمين والمأمون . ولأبي العباس المبرّد : [ الخفيف ] يا عليل أفديك من ألم الع * لّة هل لي إلى اللقاء سبيل إنّ يحل دونك الحجاب فما يح * جب عنّي وبك الضّنى والنّحول ولأبي تمام في مالك بن طوق : [ المنسرح ] ألبسك اللّه منه عافية * في نومك المعترى وفي أرقك يخرج من جسمك السّقام كما * أخرج ذمّ الفعال من خلقك ولابن عبد ربه : [ البسيط ] يا من عليه حجاب من جلالته * وإن بدا لك يوما غير محجوب