أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
69
شرح مقامات الحريري
من مرضه كان كمثل البردة تقع من السماء في صفاء لونها » « 1 » . * * * فوجدت لفوت لقياه ، وانقطاع سقياه ، ما يجده المبعد عن مرامه ، والمرضع عند فطامه ، ثمّ أرجف بأنّ رهنه قد غلق ، ومخلب الحمام به قد علق ، فقلق صحبه لإرجاف المرجفين ، وانثالوا إلى عقوته موجفين : [ المتقارب ] حيارى يميد بهم شجوهم * كأنّهم ارتضعوا الخندريسا أسالوا الغروب وعطّوا الجيوب * وصكّوا الخدود وشجّوا الرءوسا يودّون لو سالمته المنون * وغالت نفائسهم والنّفوسا * * * قوله : « سقياه » ، أي فوائده التي كان يسقيه بها . مرامه : حاجته . فطامه : قطعه عن الرضاع . أرجف : تحدث ، والإرجاف : خوض الناس في الفتنة وحديثها . وغلق : كفّ ، وكان من فعل الجاهلية أن يقول الراهن لمن يمسك رهنه : إن لم آتك إلى كذا فالرّهن لك فإن أتاه بالدّين بعد الأمد قال له : قد غلق الرهن . وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يغلق الرهن ، له غنمه وعليه غرمه » « 2 » . المخلب : ظفر الطائر الصائد . الحمام : المنون . انثالوا . انصبّوا واندفعوا . عقوته : موضعه وأصلها فناء الدار . موجفين : مسرعين . حيارى : جمع حيران ، والحيرة : التردّد في الأمر وعدم التّهدّي له ، قال الواثق : لا يك السّقم ولكن كان بي * وبنفسي وبأميّ وأبي قيل لي إنك صدّعت فما * خالطت سمعي حتى دير بي وقال آخر : أنا مذ خبرت بالعلّ * ة واللّه عليل ليت حمّاك بجسمي * ولك العمر الطويل يميد : يميل . شجوهم : حزنهم . الخندريس : الخمر . أسالوا الغروب : أجروا الدموع ، والغربة : الفيضة من الدمع ، والجمع غروب : عطوا : شقوا . صكّوا : لطموا :
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في الطب باب 34 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في الرهون باب 3 ، ومالك في الأقضية حديث 13 .