أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
6
شرح مقامات الحريري
فصار إذا قيل له ممّن أنت ؟ قال : عامريّ . ومرّت امرأة بهم ، فأحدّوا النّظر إليها ، فقال أحدهم : واللّه إنها لرسحاء ، فقالت : يا بني نمير ، واللّه ما امتثلتم فيّ واحدة من اثنتين ؛ لا قول اللّه عز وجل : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ [ النور : 30 ] ، ولا قول جرير : [ الوافر ] فغضّ الطّرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا « 1 » قوله : « أولي خير » ، أي ذوي غنى . مير : صلة وصدقة . عقلة العجلان : حابس المستعجل . سلوة الثكلان : مذهب حزن الحزين ، يقول : إذا رآه من هو في شغل معجّل حبسه ، أو حزين أزال حزنه . البنان : الأصابع ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كفى بالمرء فتنة أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دينا إلّا من عصمه اللّه » . * * * [ سنجار ] سنجار : بلد بينه وبين قرقيسيا نيّف وثلاثون فرسخا ، وقرقيسيا على الفرات ، وهي كورة من كور ديار ربيعة ، وفي سنجار فوّهة نهر الخابور ، فيمرّ حتى يصبّ في الفرات ، وهي على أميال من نصيبين ، وعن يمين طريق الموصل . * * * قوله : « أولم » ، أي صنع وليمة ، والوليمة : طعام العرس . والمأدبة : طعام يدعى إليه الناس . والجفلى : الناس أجمع . والحضارة : ضدّ البداوة ، يفتح أوّلها ويكسر . الفلا : القفر ، وأراد دعا أهل الحاضرة والبادية . سرت : وصلت . القافلة : الرفقة الراجعة من سفرها ، قال الأزهريّ : سمّيت قافلة تفاؤلا بقفولها عن سفرها الذي ابتدأت . وظنّ ابن قتيبة أن عوامّ الناس يغلطون في تسميتهم الناهضين في ابتداء الأسفار قافلة ؛ إلا منصرفة إلى وطنها وهذا غلط ، وما زالت العرب تسمي الناهضين في ابتداء الأسفار قافلة تفاؤلا ، بأنّ ييسّر اللّه لها القفول وهو شائع عند فصحائهم إلى اليوم . وأراد بالفريضة ، أعيان التجار الذين حضورهم كالفرض ، وبالنافلة : المكارين
--> ( 1 ) تقدم البيت مع تخريجه قبل قليل .