أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
5
شرح مقامات الحريري
وراكب الفيل فيّال ، والجمع خيّالة وبغّالة وحمّارة وقيّالة ، وتبعه ابن قتيبة في هذا ، وخطّأهما جميعا ابن السّيد وغيره واحتجوا بقول امرئ القيس : [ السريع ] إذا ركبوا الخيل واستلأموا * تحرّقت الأرض واليوم قرّ « 1 » فقوله : « ركبوا الخيل » ، يدلّ على أنه يقال لمن ركب الفرس : راكب . وما ذكره يعقوب هو الصحيح ، لأنّ العرب إذا أفردت لفظ راكب أن ركب لم يقع في كلامها إلّا على أصحاب الإبل مطلقا ، فإذا أرادت أن توقعه على أصحاب الخيل قيّدته بذكر الخيل ، فقالوا : ركبت الفرس ، وراكب الفرس ، فيذكّرون الفرس ، وعلى هذا أتى : [ السريع ] * إذا ركبوا الخيل واستلأموا * . فخفيت هذه التفرقة على ابن السّيد ، على حظّه الوافر من اللغة . وقال الحريري في الدّرة : الراكب هو راكب البعير خاصّة ، وجمعه ركبان ، فأما الركب والأركوب ، فقد جوز الخليل أن يطلق اسمهما على راكبي كلّ دابة إلّا أنّ الأركوب أكثر من الرّكب عدة وأكثر جماعة . * * * [ بنو نمير ] وبنو نمير قبيلة من بني صعصعة ، إحدى جمرات العرب ، وأشرف بيوت قيس عيلان ، وجمرات العرب ثلاثة ، سموا بذلك لأنهم متوافرون في أنفسهم لم يدخلوا معهم غيرهم ، والتجمير في كلامهم التجميع ؛ وهم بنو نمير ، وبنو الحارث بن كعب ، وبنو ضبّة بن أدّ ، فطفئت جمرتان وهم بنو ضبّة لمحالفتها الرّباب ، وبنو الحارث لمحالفتها مذحج ، وبقيت نمير لم تحالف ، فهي على كثرتها ومنعتها ، قال شاعرهم : [ الوافر ] نمير جمرة العرب الّتي لم * تزل في الحرب تلتهب التهابا « 2 » وكان الرجل منهم إذا قيل له : ممّن أنت ؟ قال : نميريّ كما ترى ، إدلالا بنسبته ، وافتخارا بمنعته ، حتى قال جرير في الراعي : [ الوافر ] فغضّ الطّرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا « 3 »
--> ( 1 ) البيت في ديوانه امرئ القيس ص 154 . ( 2 ) البيت للراعي النميري في ديوانه ص 18 ، وتاج العروس ( جمر ) . ( 3 ) البيت لجرير في ديوانه ص 821 ، وجمهرة اللغة ص 1096 ، وخزانة الأدب 1 / 72 ، 74 ، 9 / 542 ، والدرر 6 / 322 ، وشحر المفصل 9 / 128 ، ولسان العرب ( حدد ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 411 ، وخزانة الأدب 7 / 531 ، 9 / 306 ، وشرح الأشموني 3 / 897 ، وشرح شافية ابن الحاجب ص 244 ، والكتاب 3 / 533 ، والمقتضب 1 / 185 .