أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
476
شرح مقامات الحريري
قوله : دع الهتار : أي اترك تمزيق العرض ، وفلان يهاتر فلانا ، أي يسابّه بالباطل من القول ، والقبيح من اللفظ ، وأصل الهتر سقط الكلام والباطل ، والمهاترة : القول الذي ينقض بعضه بعضا ، وأهتر الرجل فهو مهتر ، إذا أولع بالقول في الشيء ، واستهتر ، فهو مستهتر : ذهب عقله فيه ، وانصرفت إليه همته . تهتك : تخرق وتكشف ، يريد أنه لما عرض له بنقائصه قال له : دع كشف العيب ، فليس هذا موضعه . انهض : تقدم . لنضرب : لنمشي في الأرض . نرحض : نغسل . المزار : زيارة قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم . درن الأوزار : وسخ الذنوب . هيهات : معناه بعد ذلك عنك . أفقه : أفهم ، وذمما : جمع ذمّة ، وهي العهد . أمما : شيئا قريبا ، والأمم : القصد . هاك : أي خذ . المعمّى : المغطّى المشكل المعنى ، وأراد به شرح المائة الفتيا الملغزة . ويقال لمن يطلب ما يمكن ولم يشتطّ : طلب أمما قال عبيد اللّه بن قيس الرقيّات : [ المنسرح ] كوفيّة نازح محّلتها * لا أمم دارها ولا صقب « 1 » الصّقب : القرب . الغمّى : هي الغمة التي تغطّي على الذهن ، والمعمّى الأمر الملتبس . الأكوار : ما هو للإبل كالبراذع للدواب . الشّقة : السفر البعيد . والسّول : المراد ، أشأم وأعرقت : قصد الشأم وقصدت العراق . [ فضل زيارة قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم ] ونذكر هنا فصلا في زيارة القبر المعظّم وتوديع زائره له ووصف الروضة والمسجد وذكر يثرب ، وهي مدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ومهاجره ، سمّاها طيّبة لما كان اشتقاقها من التّثريب . وكان صلّى اللّه عليه وسلم يغيّر الأسماء التي تدلّ على الاستقباح إلى ضدّها « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من زار قبري وجبت له شفاعتي » ابن عمر رضي اللّه عنهما : يثرب أرض مدينة الرسول في ناحية منها . وقال شيخنا ابن جبير في روضته صلّى اللّه عليه وسلم : شاهدنا الرّوضة المكرّمة ، وقد وقع الأذان بوصول صدر الدين رئيس الشافعيّة الأصبهانيّ الذي ورث النّباهة والوجاهة في العلم كابرا عن كابر ، المعروف برئيس العلماء ، توارثه عن أب فأب ، وقد غصّ الحرم بالمنتظرين ، وقد أعدّ له كرسيّ بإزاء الرّوضة المقدسة ، فصعد وحضر قرّاؤه أمامه ، فابتدءوا بالقراءة بنغمات عجيبة ، وتلاحين مطربة بهيجة ، وهو يلحظ الرّوضة المقدّسة ، ويعلن بالبكاء . ثم أخذ في خطبة من إنشائه سحريّة البيان ، وسلك في أساليب من الوعظ باللّسان ، وأنشد
--> ( 1 ) البيت في ديوان ابن الرقيات ص 2 ، وفيه « ولا سقب » بدل « ولا سقب » ، ولسان العرب ( صقب ) ، وتهذيب اللغة 8 / 383 ، والأغاني 5 / 87 ، وتاج العروس ( صقب ) ، وبلا نسبة في كتاب العين 8 / 430 ، ومقاييس اللغة 1 / 30 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الأدب باب 66 ، بلفظ : « أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يغير الاسم القبيح » .