أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
292
شرح مقامات الحريري
وواضحة كمثل النصل تجري * مع الإبصار كالماء القراح « 1 » ترى حبك المداد بجسم نور * كمخضرّ الفرند على الصّفاح كأنّ سواده في صفحتيها * بقايا الليل في وجه الصّباح رقطاء : فيها حرف منقوط وآخر غير منقوط ، والرقطاء عندهم الدّجاجة المبرقشة ، وهي المنقّطة بسواد وبياض ، ومنه قيل للنهر أرقط ؛ لأن فيه تنقيطا خلاف لونه ، ولو شكر لمعطيه الدّواة لأنشد هذه الأبيات ، وهي لابن سكرة : [ البسيط ] أخ مزجت بروحي روحه وجرى * منه كجري دمي في الجسم أفديه أهدى إليّ دواة لو كتبت بها * دهري أياديه لم تنفد أياديه وهذه الرسالة التي أنشأها أبو محمد أبدع فيها بما أراد ، وأغرب بها وأجاد . وننشد من الشعر النّفيس في مدح الرسائل ما يجري لها كالوصف ، ويسري بذكرها طيب العرف ، فمن ذلك قول أبي تمام : [ الوافر ] مداد مثل خافية الغراب * وقرطاس كرقراق السّراب « 2 » وألفاظ كألفاظ المثاني * وخطّ مثل وشم يد الكعاب كتبت ولو قدرت هوى وشوقا * لكنت إليك سطرا في الكتاب وله في كتاب جاء من الحسن بن وهب : [ الوافر ] لقد جلّى كتابك كل بثّ * جو وأصاب شاكلة الرّمي وكان أغضّ في عيني وأندى * على كبدي من الزّهر الجنيّ وأحسن موقعا مني وعندي * من البشرى أتت بعد النّعيّ فكائن فيه من معنى خطير * وكائن فيه من لفظ بهيّ فيا ثلج الفؤاد وكان رضفا * ويا شبعي برونقه وريّي من أبيات كلها عيون ، وفيما ذكرنا دليل على ما تركنا . وقال أبو نواس في كتاب ورد عليه من صديق : [ البسيط ] ووارد ورد إنشاء يؤكّده * صدوره عن سليم الورد والصّدر شدّت بتيجانه منه على نزه * تقسّم الحسن بين السمع والبصر عذوبة صدرت عن منطق ينع * كالماء يخرج ينبوعا من الحجر وروضة من رياض الفكر دبّجها * صوب القرائح لا صوب من المطر
--> ( 1 ) الأبيات في ملحق ديوان ابن الزقاق ص 291 . ( 2 ) البيت الأول للحسن بن وهب في ديوان المعاني 2 / 83 ، وليس في ديوان ابن الزقاق .