أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
287
شرح مقامات الحريري
حرج صدره ، إذا ضاق . عيل : غلب ، وعالني الأمر يعولني عولا : غلبني . وقرأ ابن مسعود رضي اللّه عنه : « وإن خفتم عائلة » أي خصلة تعولكم وتغلبكم . تعلّة : ما تبديه من العلل في اعتذارك لمن يتقاضاك ، وفي غد أزجر غراب البين ، أي التفاؤل به لفراقك ، وإنّما ينسبون الفراق للغراب ، لأنهم إذا ارتحلوا عن موضع اجتمعت الغربان فيه يلتقطن ما تركوا من بقايا طعامهم وزبل دوابهم ، وإذا أخذوا في هدم البيوت للرحيل وأبصرهم الغراب صاح رغبة فيما يلتقط ، فيقولون عند ذلك : نعق غراب البين ، فصاروا يتشاءمون به ، وزجر الطير يذكر في الثامنة والثلاثين . قال المعرّي في صدق التفاؤل بالغراب : [ الطويل ] نبيّ من الغربان ليس على شرع * يخبّرنا أن الشّعوب على صدع أصدّقه في مرية وقد امترت * صحابة موسى بعد آياته التسع كأنّ بفيه كاهنا أو منجّما * يخبّرنا عما لقينا من الفجع وما كان أفعى أهل نجران مثله * ولا كان للإنس الفضيلة في السّمع أتى وهو طيّار الجناح وإن مشى * أشاح بما أعيا سطيحا من السّجع قوله : أخلفك ، أكذب وعدك . أرجأت : أخّرت . لألبّثك : لأثبطك وأجعلك تقيم معي . استربت : تشكّكت ، وداخلتك الريبة . أغراك : حرّضك وألصقك . أصخ : أسمع : قصص : خير وحديث . سيرتي : عادتي . أضفها : ضمّها . وأخبار الفرج بعد الشدة أن ينزل بالإنسان شدّة فيشرف منها على الهلاك ثم ينزل اللّه تعالى تفريجها ، فالحديث بها يسمى خبر الفرج بعد الشدة . قصص في الفرج بعد الشدة ومنها ما جاء في حديث أنس رضي اللّه عنه ، قال : كان رجل على عهد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يتّجر من بلام الشام إلى المدينة ، ولا يصحب القوافل توكلا منه على اللّه تعالى ، فبينا هو جاء من الشام عرض له لصّ على فرس ، فصاح بالتاجر : قف ، فوقف التاجر ، وقال له : شأنك بمالي ، فقال له اللصّ : المال مالي ، وإنما أريد نفسك ، فقال له : أنظرني حتى أصلّي ، قال : افعل ما بدا لك . فصلّى أربع ركعات ورفع رأسه إلى السماء يقول : يا ودود يا ودود ، يا ذا العرش المجيد ، يا مبدئ يا معيد ، يا فعّالا لما يريد ، أسألك بنور وجهك الذي ملأ أركان عرشك ، وأسألك بقدرتك التي قدّرت بها على جميع خلقك ، وأسألك برحمتك التي وسعت كلّ شيء ، لا إله إلا أنت يا مغيث أغثني ، ثلاث مرّات . وإذا بفارس بيده حربة ، فلمّا نظره اللص ترك التاجر ومضى نحوه فلما دنا منه طعنه ، فأذراه عن فرسه ثم قتله ، وقال للتاجر : اعلم أني ملك من السماء الثالثة ، لمّا دعوت الأولى سمعنا لأبواب السماء قعقعة فقلنا : أمر حدث ، ثم دعوت الثانية ، ففتحت أبواب السماء