أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

275

شرح مقامات الحريري

وسمع المأمون رجلا يفخر بنفسه وهو ناقص ، فقال : أنت عظامي لا عصاميّ . ولهذا أشار بما تقدم من قوله « تبّا لمفتخر ، بعظم نخر » ، يريد أن عصاما ساد بنفسه لا بآبائه ، وكذلك السّروجيّ لم يفخر إلا بنفسه . الأصمعية : التي حكاها الأصمعيّ ، وقد مرّ من ملح الأصمعيّ في هذا الكتاب جملة كافية بحمد اللّه تعالى . والأصمعيّ عصاميّ لأنه من باهلة ، وهي أهجن قبيلة في العرب وألأمها ، وذكر المبرّد في كامله جملة أخبار في أمثالها ، قال فيها الشاعر : [ المتقارب ] ولو قيل للكلب يا باهلي * عوى الكلب من لؤم ذاك النّسب وهو مع ذلك خامل المنشأ ، وقد ذكرنا في الأربعين خمول أبيه إلا أنه ساد الناس بنفسه أدبا وعلما ودينا . ومن ملحه أنه قال : بينما أنا في طرق البصرة إذا أنا بكناس يكنس كنيفا ، وإذا هو يقول : [ الطويل ] فإياك والسكنى بأرض مذلّة * تعدّ مسيئا فيه إن كنت محسنا فنفسك أكرمها وإن ضاق مسكن * عليك بها فاطلب لنفسك مسكنا قال : فوقفت عليه ، فقلت : واللّه ما بقي عليك من الهون شيء إلا وقد أهنتها به ، فما الذي نلت من كرامتها ؟ قال : واللّه لكنس ألف كنيف أحسن من القيام على باب مثلك ساعة . الأصمعيّ : كان أعرابيان متواخيان بالبادية ؛ ثم إن أحدهما استوطن الريف ، واختلف إلى باب الحجاج ، فولّاه أصبهان . فسمع أخوه خبره فضرب إليه ، فأقام ببابه حينا لا يصل إليه ، ثم أذن له بالدخول ، فأخذه الحاجب فمشى به وهو يقول : [ الوافر ] فلست مسلّما ما دمت حيّا * على زيد بتسليم الأمير فقال زيد : لا أبالي ، فقال الأعرابيّ : [ الوافر ] أتذكر إذ لحافك جلد شاة * وإذ نعلاك من جلد البعير فقال : نعم ، فقال الأعرابيّ : [ الوافر ] فسبحان الّذي أعطاك ملكا * وعلّمك القعود على السرير تعجمه : تختبره . مرامي لحظي : نظرات عيني وسهام نظري ، واحد المرامي مرماة ، وهي السهم . ترجمه : ترميه وتقع عليه . أحبولة : شبكة . يهتكه : يكشفه . السّمر : ظل القمر ، ثم سمّي حديث الليل سمرا به . الزّهر : النجوم . خيمه : طبعه . أشرب : سقي . المروءة : الفعل الجميل . أديمه : وجهه ، ويقال : أشرب فلان حبّ فلان ، إذا خالط حبّه قلبه . ما