أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
267
شرح مقامات الحريري
بك من سوء القضاء ، وجهد البلاء ، ودرك الشقاء ، وشماتة الأعداء » « 1 » ؛ وروي في « جهد البلاء » ، أنه القتل صبرا . أنس رضي اللّه تعالى عنه يرفعه قال : قتل الصبر جهد البلاء . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « جهد البلاء أن تحتاج إلى ما في أيدي الناس فيمنعوك » . مجاهد قال : كنت جالسا عند عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بالكوفة ، فأتي برجل أن يضرب عنقه ، فقلت : هذا واللّه جهد البلاء ، فقال : واللّه ما هذا إلا كشرطة حجام بمشراط ، ولكن جهد البلاء فقر مدقع بعد غنى موسع . الأحنف : جهد البلاء خمسة : خادم مذموم ، وحطب رطب ، وبيت يصف ، وخوان ينتظر ، وجبار على الباب يدق . عكف بي على الاصطلاء : ألزمني التسخّن بالنار وعكف على الشيء عكوفا : لزمه . أزايل وجاري : أفارق بيتي ، والوجار جحر الضبع . إقامة جماعة ، أي حضور الصلاة مع الجماعة ، وبردشكير بغرناطة كان أشد على ابن صارة - حيث منعه الصلاة - من برد الكرج على ابن همام حيث يقول ابن صارة : [ الطويل ] أحلّ لنا ترك الصلاة بأرضكم * وشرب الحميّا وهي شيء محرّم فرارا إلى نار الجحيم فإنها * أرقّ علينا من شكير وأرحم لئن كان ربي مدخلي في جهنّم * ففي مثل هذا اليوم طابت جهنّم جوّه مزمهرّ : هواؤه بارد ، والزمهرير : البرد . دجنه مكفهرّ : سحابه متراكم مظلم . كناني : بيتي : مهمّ : أمر لا يؤخر . عناني : عرض لي وقصدني . الجردة : الجلدة التي تجرّد عنها ثوبها ، وفلان حسن الجردة والتجرّد ، أي حسن العري ، وقيل : الجردة الثوب المتجرّد البالي . والريطة عند العرب : شيء رقيق ، شبه الملحفة ، ولذلك سمّي به المرأة ، ولا معنى لهذه الصفة لأنه قد وصفه بالعري ، وإنما أراد هنا شبه الكراز لفظ مغيّر عن أصله كالفوطة عندنا ، ضرب مما يعتمّ به ، وهي مغيّرة عن أصلها ، وإنما أصل الفوطة ثوب يجلب من الهند غليظ ، وتصغيرها فويطة ، يلبسه أهل مصر وأهل المشرق كما يلبس أهل المغرب وأهل الأندلس الإحرام والمئزر . واستثفر : بالثوب إذا لواه على فخذيه ، ثم أخرجه من بينهما ، فشدّه في حجزته ، واستثفر الكلب بذنبه : جعله بين فخذيه فتخيل صورة السروجيّ هنا التي نهاية في القبح على ما يتصف به أبدا ، وقد لوى على رأسه قطعة من عمامة بالية ، واستثفر بمثلها ، فلا تجد له مثلا إلا ما قال أبو دلامة في نفسه : [ الوافر ]
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في القدر باب 13 ، ومسلم في الذكر حديث 53 ، والنسائي في الاستعاذة باب 24 ، 31 ، 32 ، 34 ، 35 ، وأحمد في المسند 2 / 173 ، 246 .