أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

266

شرح مقامات الحريري

هجرتك لم أهجرك من كفر نعمة * وهل يرتجى نيل الزيادة بالكفر ولكنّني لما أتيتك زائرا * فأفرطت في بري عجزت عن الشكر فآليت لا آتيك إلّا مسلّما * أزورك في الشهرين يوما وفي الشهر فإن زدتني برّا تزايدت جفوة * ولم تلقني طول الحياة إلى الحشر فلما وصلت إليه ، قال : قاتله اللّه ما أشعره ، وأدق معانيه ! فأجابني لوقته ، وكان حسن البديهة : [ الطويل ] ألا ربّ ضيف طارق قد بسطته * وآنسته قبل الضيافة بالبشر أتاني يرجّيني فما حال دونه * ودون القرى والعرف من نيله سترى وجدت له فضلا عليّ بقصده * إليّ وبرّا راد فيه على برّي فزوّدته مالا يقلّ بقاؤه * وزودني مدحا يدوم مع الدهر وبعث إليّ بها وبألف دينار مع وصيفة ، فقلت حينئذ : [ مخلع البسيط ] إنما الدنيا أبو دلف * بين مبدأه ومحتضره فإذا ولّى أبو دلف * ولّت الدنيا على أثره ملك تندى أنامله * كانبلاج النّور عن مطره مستهلّ عن مواهبه * كابتسام الزهر عن زهره جبل عزّت مناكبه * أمنت عدنان في ثغره كلّ من في الأرض من عرب * بين باديه ومحتضره مستعير منه مكرمة * يكتسبها يوم مفتخره والبيت الثاني أحفظ المأمون على ابن جبلة حتى سلّ لسانه من قفاه . * * * قوله : أقتضيه ، أي أجمعه . أرب : حاجة . بلوت : قاسيت . الكالح : الشديد ، وكلح كلوحا : أبدى أسنانه عند العبوس ، والبرد الشديد يبدي الأسنان عند رعده . صرّها : بردها الشديد . النافح : المتحرك بالريح الباردة . جهد البلاء : مشقة الضرّ ، ويقال : بلغ جهده ، أي أقصى قوته ، فأراد بجهد البلاء المشقة التي يتمنّى الإنسان عندها الموت ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستعيذ منه « 1 » . أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه : علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذا الدعاء : « اللّهم إني أعوذ

--> ( 1 ) لفظ الحديث : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتعوذ من جهد البلاء » ، أخرجه البخاري في الدعوات باب 28 ، والقدر باب 13 ، ومسلم في الذكر حديث 53 ، والنسائي في الاستعاذة باب 34 ، 35 .