أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
260
شرح مقامات الحريري
جمع قدح ، وهو الكأس . صرفت : رددت . صرف : خمر . مشعشعة : رقيقة المزيج . همّتي : إرادتي . رحت : مشيت بالعشيّ . مرتاحا : مهتزّا من الطرب ، وارتاح : وجد راحة الطلب أو خفّة الكرم . نظمت : جمعت . مشمولة : خمر ، وهي الشّمول ، سمّيت بذلك لاشتمالها على عقل صاحبها ، وقيل : لأنها تشمل القوم بريحها ، أي تعمّهم . وقيل : لها عصفة كعصفة الريح الشمال . شملي : مجموع أمري ، والندمان : هو النديم . الصاحي : المفيق من سكره . محا : أزال . مراحي : طربي . خطّ : كتب . أبغض به ، أي ما أبغضه إليّ . لاح : ظهر يلحى : يلوم ويغلظ القول . جرّى العنان ، أي انهماكي في الملاهي . ملهى : لهو . سحقا : بعدا . لائح : ظاهر في الرأس . لاح : شاتم وعائب ، يريد أن شيبه لاح في رأسه فلحاه على اللهو والصّبا . فودي : جانب رأسي . شائب : فيه الشيب . خبا : طفئ وسكن ضوأه . غسان : قبيلة . وأحسن ما سمعت في شيب الفود ، وفي وخط المشيب الّذي ذكر ، قول عبد الرحيم بن هارون : [ الوافر ] رأيت الشيب مبتسما بفودي * ففاضت أدمعي بدم الفؤاد وعمري كلّ يوم في انتقاص * وذاك النقص لقّب بازدياد ولي خطّ وللأيام خط * وبينهما مخالفة المداد فأكتبه سوادا في بياض * وتكتبه بياضا في سواد أنشدها الفنجديهيّ وقال عند إنشادها : ولعبد الحميد أبيات ، كأنها روضات جنات . قوله : سجاياهم ، أي طبائعهم . يا صاح ، أراد يا صاحب فرخّم لكثرة الاستعمال . ولما جعل غسان من عادتهم توقير الضيف ، والشيب ضيف وجب عليه توقيره . ومراعاة مثل هذا العموم قد تقدّم له في ذم الزجاج الذي جرت عليه سبيله ، وأخذ هذا من قول دعبل : [ الوافر ] أحبّ الشيب لمّا قيل ضيف * كحبّي للضّيوف النّازلينا « 1 » وقال المتنبي في ذم هذا الضيف : [ البسيط ] ضيف ألمّ برأسي غير محتشم * والسيف أحسن فعلا منه باللّمم « 2 » أبعد بعدت بياضا لا بياض له * لأنت أسود في عيني من الظّلم وقال محمود الورّاق : [ الكامل ] للضيف أن يقرى ويعرف حقّه * والشّيب ضيف فاقره بخضاب وافي بأصدق شاهد ولربّما * وافي المشيب بشاهد كذّاب
--> ( 1 ) البيت في ديوان دعبل بن علي ص 150 . ( 2 ) البيتان في ديوان المتنبي 4 / 35 .