أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

253

شرح مقامات الحريري

موضعا . مكرا : تصرفا . الحجال : جمع حجلة ، وهي الستر . المراتب : المواضع . استضافة : إضافة أردف : جعل ردفه ، أي خلفه . قوّم : قدرت قيمته . الدون : الحقير . الزّبون : الكريم الكثير دفع العطايا ، أي أخرج من هذه الصفة . والهون : الهوان . وفق : موافقة . لددكم : خصامكم . عدتم : رجعتم للخصام . ومن ملح ابن رشيق في مليح نحويّ : [ السريع ] إن زارني يوما على خلوة * أو زرته في موضع خال كنت له رفعا على الابتدا * وكان لي نصبا على الحال وقال الميكالي : [ البسيط ] أفدى الغزال الّذي في النّحو كلمني * مجادلا فاجتنيت الشهد من شفته وأورد الحجج المقبول شاهده * مناظرا ليريني فضل معرفته ثم اتفقنا على رأي رضيت به * والرفع من صفتي والخفض من صفته * * * قال المخبر بهذه الحكاية : فورد علينا من أحاجيه التي هالت ، لمّا انهالت ، ما حارت له الأفكار وحالت . فلمّا أعجز العوم في بحره ، واستسلمت تمائمنا لسحره ، عدلنا عن استثقال الرّؤية له ، إلى استنزال الرّواية عنه ، ومن بغي التبرّم به ، إلا ابتغاء التعلم منه . فقال : والذي نزّل النحو في الكلام ، منزلة الملح في الطّعام ، وحجبه عن بصائر الطّغام ؛ لا أنلتكم مراما ، ولا شفيت لكم غراما ، أو تخوّلني كلّ يد ، ويختصني كلّ منكم بيد . فلم يبق في الجماعة إلّا من أذعن لحكمه ، ونبذ إليه خبأة كمّه . فلمّا حصلت تحت وكائه ، أضرم شعلة ذكائه ، فكشف حينئذ عن أسرار ألغازه ، وبدائع إعجازه ، ما جلا به صدأ الأذهان ، وجلّى مطلعه بنور البرهان . قال الرّاوي : فهمنا ، حين فهمنا ، وعجبنا إذ أجبنا ، وندمنا على ما ندّ منّا . وأخذنا نعتذر إليه اعتذار الأكياس ، ونعرض عليه ارتضاع الكأس . فقال : مأرب لا حفاوة ، ومشرب لم يبق له عندي حلاوة ، فأطلنا مراودته ، ووالينا معاودته . * * * أحاجيه : ألغازه : هالت : عظمت في النفوس . انهالت : انصبّت ، وانهال الرمل : انصبّ أعلاه إلى أسفله . الأفكار : الأذهان . حالت : تغيرت . استسلمت : انقادت .