أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

224

شرح مقامات الحريري

ففعل ، فاستودعه بنته وأدراعه الخمس ، وهي الفضفاضة ، والصافية ، والمحصنة ، والحريق ، وأم الذيول ، وكنّ لبني آكل المرار ، وهم أجداده يتوارثن ملكا عن ملك . فمضى إلى قيصر ، وأقام عنده حتى جهزه بجيوش ، ثم بعث له بالحلّة المسمومة ، فلما لبسها تقطع لحمه ، ومات . فلما بلغ خبر موته المنذر قصد تيماء حصن السموأل ، فبعث إليه أن يعطيه أدراع امرئ القيس وما ترك عنده من المال ، فقال له : إنما أدفع ذلك لابنته ولورثته ، فحاصره في الحصن ، حتى أخذ ابنا له صغيرا ، فقال للسموأل إما أن تعطيني ما ترك امرؤ القيس أو أقتل ابنك وأنت تنظر إليه ، فقال له : واللّه لا وفيت له في حياته ، وأغدره بعد وفاته ! اذهب ، فشأنك يا بني فافعل به ما شئت ، فذبحه وهو ينظر إليه ، ولم يرض بالغدر ، فلما جاء الموسم ذهب بالدروع فدفعها لابنته وورثته ، وقال : [ الوافر ] وفيت بأدرع الكنديّ إني * إذا ما خان أقوام وفيت وقالوا إنه كنز عظيم * ولا واللّه أغدر ما حييت بنى لي عاديا حصنا حصينا * وبئرا كلّما شئت استقيت فضرب به المثل في الوفاء . وانظر في الثلاثين ابتداء الحكاية .