أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
208
شرح مقامات الحريري
والثالث المسلّي ؛ لأنه كان شريكا في السبق فسلّى عن صاحبه بعض همّه ، والرابع التالي ، لأنه تلا المسلّي دون غيره ، والخامس المرتاح وهو المفتعل من الراحة ، لأن في الراحة خمس أصابع ، فلما كان الخامس على خامسة الأصابع سمي مرتاحا ، والسادس حظيّ ، لأنه نال حظا فحظي به وإن قلّ ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أعطى السادس نصيبا وهو آخر حظوظ الحلبة ، وسمي السابع العاطف لدخوله الحجرة لأنه قد عطف بشيء وإن خسّ إذ كان قد دخل الحجرة ، الثامن المؤمّل ، على القلب والتفاؤل ، كما سمّي اللّديغ سليما فسمي مؤمّلا لقربه من ذوات الحظوظ . التّاسع اللطيم ، لأنه لو رام الحجرة لطم دونها ، لأنه أعظم جرما من السابع والثامن . العاشر السّكيت ، لأن صاحبه يعلوه خشوع وذلة ويسكت خزيا وعيّا ، وكانوا يجعلون في عنقه حبلا ، ويحملون عليه قردا يركضه ليعيّر بذلك صاحبه . أبو عبيدة يشدد السّكّيت ، وسمي سكّيتا لأنه آخر العدد الذي يقف عليه العادّ والسّكت الوقوف ، وسمّيت حلبة ، لأن العرب تحلب إليها خيولها أي تضمّرها . وأنشد ابن الأنباري أبياتا تجمعها وهي قوله : [ الكامل ] . جاء المجلّي والمصلّي بعده * ثم المسلّي بعده والتّالي والخامس المرتاح ينقص عدوه * والعاطف الصهّال كالرّئبال نسقا وقاد حظيّها في صهوة * ذاك المؤمل غير ذي الأشكال ثم اللطيم يقودها بجميعها * قبل السّكيت العاشر الذّيّال [ في وصف الخيل ] ونذكر هنا جملة مقاطيع في أوصاف الخيل يكمل بها الغرض المقصود ، قال امرؤ القيس : [ الطويل ] إذا ما ركبنا قال ولدان أهلنا * تعالوا إلى إن يأتنا الصيد نحطب « 1 » وقال عمارة بن عقيل : [ الخفيف ] وأرى الوحش في يميني إذا ما * كان يوما عنانه بشمالي وقال حبيب : [ الخفيف ] مخلّق وجهه على السّبق تخ * ليق عروس الأبناء للعرس « 2 »
--> ( 1 ) البيت لامرئ القيس في ملحق ديوانه ص 389 ، وخزانة الأدب 4 / 292 ، وسمط اللآلي ص 67 ، وشرح شواهد المغني ص 91 ، والمحتسب 2 / 295 ، وبلا نسبة في أمالي المرتضى 2 / 191 ، والجنى الداني ص 227 ، وجواهر الأدب ص 192 ، وشرح الأشموني 3 / 552 ، ومغني اللبيب ص 30 . ( 2 ) البيتان في ديوان أبي تمام ص 169 ، 170 .