أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
206
شرح مقامات الحريري
فلو أنني أصبحت في جود مالك * وعزّته ما نال ذلك مطلبي « 1 » فتى شقيت أمواله بسماحه * كما شقيت قيس بأرماح تغلب فخرج في استطراده من مدح إلى ذم ، وهو مقلوب استطراد زهير في قوله : [ البسيط ] إن البخيل ملوم حيث كان ول * كنّ الجواد على علّاته هرم « 2 » فخرج من ذم إلى مدح . وقال جرير : [ الوافر ] ترى برصا بمجمع أسكتيه * كعنفقة الفرزدق حين شابا « 3 » والسابق إلى هذا المعنى والناس له تبع السموأل حيث قال : [ الطويل ] وإنّا أناس لا نرى القتل سبّة * إذا ما رأته عامر وسلول « 4 » ومما يستحسن ، قول بشار : [ الطويل ] خليليّ من كعب أعينا أخاكما * على دهره ، إنّ الكريم معين « 5 » ولا تبخلا بخل ابن قذعة إنه * مخافة أن يرجى نداه حزين إذا جئته في حاجة سدّ بابه * فلا تلقه إلّا وأنت كمين فقف على هذه الجملة من صناعة البديع ، ففيها كفاية بعون اللّه سبحانه وتعالى . * * * وأما قوله : فبرز الشيخ مجلّيا ، وتلاه الفتى مصلّيا ، فأصل ذلك في الخيل . ونذكر من ذلك جملة تليق بهذا الموضع ، وينتظم المجلّي والمصلّي في حكاية الرشيد مع المأمون . [ قصة فرسي الرشيد والمأمون ] وذلك أن الرشيد أجرى الخيل يوما بالرّقة فوقف متلوّما حتى طلعت ، فإذا في أولها
--> ( 1 ) البيتان في ديوان دعبل بن علي ص 26 . ( 2 ) البيت في ديوان زهير بن أبي سلمى ص 152 ، ولسان العرب ( علل ) ، ( هرم ) ، وتاج العروس ( علل ) ، ( هرم ) ، ويروى « إنّ النجيل » بدل « إنّ البخيل » . ( 3 ) يروى صدر البيت : ترى برصا يلوح بإسكتيها وهو لجرير في ديوانه ص 817 ، ولسان العرب ( أسك ) ، وتاج العروس ( أسك ) ، وبلا نسبة في المخصص 38 . ( 4 ) البيت للمسوأل بن عادياء في ديوانه ص 91 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( سلل ) ، والمخصص 17 / 41 ، وتاج العروس ( سلل ) . ( 5 ) الأبيات في ديوان بشار بن برد ص 97 .