أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
205
شرح مقامات الحريري
ورد وأشقر لم ينهئه طابخه * ما غيّر الغلي منه فهو مأكول ثمّت قمنا إلى جرد مسوّمة * أعرافهنّ لأيدينا مناديل وقال عبد الملك يوما لجلسائه ، وكان يجتنب غير الأدباء : ما خير المناديل ؟ فقال قائل : مناديل مصر كأنها قيض البيض ، وقال آخر : مناديل اليمن ، كأنها أنوار الربيع ، فقال عبد الملك : ما صنعتما شيئا ، أفضل المناديل ما قال أخو تميم - يعني عبدة - وأنشد الأبيات ، وهي مع جودتها قصّرت عن بيت امرئ القيس . وكذلك قول طرفة : [ الرمل ] تطرد القرّ بحرّ صادق * وعليك القيظ إن جاء بقر « 1 » وقال الأعشى : [ المتقارب ] وتبرد برد رداء العرو * س بالصّيف رقرقت فيه العبيرا « 2 » وتسخن ليلة لا يستطيع * نباحا بها الكلب إلا هريرا الاستطراد البحتري : أنشد أبو تمام لنفسه يهجو عثمان بن إدريس الشامي : [ البسيط ] وسابح هطل التّعداء هتّان * على الجراء أمين غير خوّان « 3 » أظمى الفصوص ولم تظمأ قوائمه * فخلّ عينيك في ظمآن ريّان فلو تراه مشيحا والحصى فلق * بين السنابك من مثنى ووحدان أيقنت إن لم تثبّت أن حافره * من صخر تدمر أو من وجه عثمان ثم قال : ما هذا من الشعر ! قلت : لا أدري ، فقال : هذا هو الاستطراد ، فقلت : فما معنى ذلك ؟ فقال : يريك وصف الفرس ، وهو يريد هجاء عثمان ، فأخذه البحتري ، فقال في فرس : [ الكامل ] يهوي كما تهوي العقاب وقد رأت * صيدا وينقضّ انقضاض الأجدل « 4 » ما إن يعاف قذى ولو أوردته * يوما خلائق حمدويه الأحول وكان حمدويه عدوّا لممدوحه ، فاستطرد به . ويقال : إن البحتري لما عيّر بسرقة هذا البيت أزاله من شعره . وقال دعبل : [ الطويل ]
--> ( 1 ) البيت في ديوان طرفة ص 53 ، ولسان العرب ( عكك ) ، وجمهرة اللغة ص 125 ، وكتاب العين 1 / 66 ، وتاج العروس ( عكك ) . ( 2 ) البيتان في ديوان الأعشى ص 145 ، والبيت الأول في الأنصاف 2 / 289 ، ولسان العرب ( عبر ) ، ( رقق ) ، ( ردى ) ، وأدب الكاتب ص 38 ، والبيت الثاني في خزانة الأدب 1 / 66 ، والدرر 3 / 152 ، وهو بلا نسبة في مغني اللبيب 2 / 592 ، وهمع الهوامع 1 / 219 . ( 3 ) الأبيات في ديوان أبي تمام 4 / 434 ( طبعة المعارف ) . ( 4 ) الأبيات في ديوان البحتري ص 1745 .