أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

194

شرح مقامات الحريري

فأشار إلى تشبيه لونه إذا غلب عليه المذق بلون الذئب كما صرح به الآخر حين قال : [ الطويل ] فيشربه مذقا ويسقى عياله * سحابا كأقراب الثعالب أورقا « 1 » المطابقة أبو الفرج عليّ بن الحسين ، قلت لأبي الحسن عليّ بن سليمان الأخفش - وكان أعلم من شاهدته بالشعر : طائفة وهم الأكثرون تزعم أن الطباق ذكر الشيء وضدّه ، فيجمعهما اللفظ لا المعنى ، وطائفة تقول : هو اشتراك المعنيين في لفظ واحد ، مثل قول زياد الأعجم : [ الطويل ] ونبّئتهم يستنصرون بكاهل * وللؤم فيهم كاهل وسنام « 2 » فكاهل قبيلة وكاهل للعضو ، فقال : من ذا الّذي يقول هذا ؟ قلت : قدامة وغيره ، فقال : هذا يا بني هو التجنيس ، ومن ادعى أنه طباق فقد ادعى خلافا على الخليل والأصمعيّ ، قلت : أفكانا يعرفان هذا ! فقال : سبحان اللّه ، وهل غيرهما في علم الشعر وتمييز خبيثه من طيبه ! قلت : فأنشدني أحسن طباق للعرب ، فقال : قول عبد اللّه بن الزّبير الأسديّ : [ الوافر ] فردّ شعورهن السّود بيضا * وردّ وجوههنّ البيض سودا « 3 » وقال أبو الفرج : وأنا أقول إن أحسن بيت قيل فيه : [ البسيط ] للسّود في السود آثار تركن بها * لمعا من البيض يثني أعين البيض يعني أن اللّيالي بمرورهنّ تبيّض سواد الشعر . قال أبو حاتم : سألت الأصمعي عن صنعة الشعر ، فذكر في بعض قوله المطابقة ، وقال : أصلها وضع الرجل في موضع اليد ، فقلت : أنشدني أحسن ما قالت العرب في ذلك فقال : قول زهير [ البسيط ]

--> 2 / 112 ، والمقاصد النحوية 4 / 61 ، وبلا نسبة في الإنصاف 1 / 115 ، وشرح ابن عقيل ص 477 ، ولسان العرب ( خضر ) ، ( مذق ) ، والمخصص 13 / 177 ، وأساس البلاغة ( ضيح ) . ( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( سجج ) ، ( مذق ) ، ( ورق ) ، وتهذيب اللغة 9 / 77 ، 10 / 449 ، والمخصص 5 / 46 ، وتاج العروس ( سجج ) ، ( ورق ) . ويروى « يشربه محضا » بدل « فيشربه مذقا » . ( 2 ) البيت لزياد الأعجم في كتاب الصناعتين ص 316 . ( 3 ) البيت لعبد اللّه بن الزبير في ملحق ديوانه ص 144 ، وتخليص الشواهد ص 443 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 941 ، والمقاصد النحوية 2 / 417 ، ولأيمن بن خريم في ديوانه ص 126 ، ولفضالة بن شريك في عيون الأخبار 3 / 76 ، ومعجم الشعراء ص 309 ، وللكميت بن معروف في ديوانه ص 191 ، وذيل الأمالي ص 115 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 159 ، وشرح ابن عقيل ص 217 .