أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
195
شرح مقامات الحريري
ليث بعثّر يصطاد الرجال إذا * ما كذب الليث عن أقرانه صدقا « 1 » وقيل : المطابقة أن يأتي الشاعر بلفظتين مختلفتين في المعنى واللفظ في بيت واحد أو في كلام ، نحو قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ البقرة : 179 ] . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للأنصار : « إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلّون عند الطمع » « 2 » . وقال عليّ رضي اللّه عنه : من رضي عن نفسه كثر من يتسخّط عليه . وقال : أعظم الذنوب ما صغر عند صاحبه . وقال الحسن : كثرة النظر إلى الباطل تذهب بمعروف الحق . وقال الفرزدق : [ الكامل ] لعن الإله بني كليب إنّهم * لا يغدرون ولا يفون لجار « 3 » يستيقظون إلى نهيق حميرهم * وتنام أعينهم عن الأوتار وقال حبيب : [ الطويل ] يرى العلقم المأدوم بالعزّ أرية * يمانية والأري بالضّيم علقما « 4 » التقسيم ومنها التقسيم . قال أبو الحسن عليّ بن هارون بن علي بن حماد بن إسحاق الموصلي : هو أن يستقصي الشاعر تفصيل ما ابتدأ به فيستوفيه ، فلا يغادر قسما يقتضيه إلا أورده ، وإلى هذا كان يذهب أهلنا ، وأحسن ما قيل في ذلك قول زهير : [ البسيط ] يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنوا * ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا « 5 » وقول عنترة : [ الكامل ] إن يلحقوا أكرر وإن يستلحموا * أشدد وإن يرموا بضنك أنزل « 6 »
--> ( 1 ) يروى عجز البيت : ما الليل كذّب عن أقرانه صدقا وهو في ديوان زهير بن أبي سلمى ص 54 ، ولسان العرب ( كذب ) ، ( عثر ) ، والتنبيه الإيضاح 2 / 161 ، وتهذيب اللغة 10 / 174 ، وجمهرة اللغة ص 421 ، وتاج العروس ( كذب ) ، ( عثر ) ، والبيت بلا نسبة في ديوان الأدب 1 / 84 . ( 2 ) رواه ابن الأثير الجزري في النهاية في غريب الحديث 3 / 443 . ( 3 ) البيت الثاني في ديوان الفرزدق ص 1 / 360 ، وأساس البلاغة ( يقظ ) . ( 4 ) البيت في ديوان أبي تمام ص 294 . ( 5 ) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 54 ، ولسان العرب ( وصل ) ، وتهذيب اللغة 1 / 253 ، وكتاب العين 1 / 168 ، ومقاييس اللغة 4 / 160 ، وبلا نسبة في لسان العرب ( عنق ) . ( 6 ) البيت في ديوان عنترة ص 65 .