أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

189

شرح مقامات الحريري

أجمع أهل العلم بالشعر كأبي عمرو بن العلاء والأصمعي ، أن أحسن التشبيه ما يقابل به تشبيهان في بيت واحد ، وأن أحدا لم يقل ذلك كبيت امرئ القيس ، كأن قلوب الطير . وقال بشار : ما زلت مذ سمعت قوله : كأن قلوب الطير أراود نفسي أن أشبه شيئين بشيئين ولا أستطيع ذلك إلى أن قلت : [ الطويل ] كأنّ مثار النّقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه ويا بعد ما بين البيتين على أن بيت بشار غريب ، ولا أحفظ للبيتين ثالثا ، إلا أن بشارا قد قال أيضا : [ البسيط ] من كل مشتهر في كف مشتهر * كأن غرّته والسيف نجمان وأما تشبيه المعنى فكتشبيه الشجاع بالأسد والجميل بالقمر ، وكقوله : [ الطويل ] وكالسيف إن لا ينته لان متنه * وحدّاه إن خاشنته خشنان واللون كقول ابن هرمة : [ الطويل ] وليل كسربال الغراب ادّرعته * إليك كما أختّ اليمانيّ أجدل والصوت كقول النابغة : [ البسيط ] له صريف صريف القعو بالمسد « 1 » والحركة والسرعة ، كقول امرئ القيس : [ الطويل ] كجلمود صخر حطّه السيل من عل « 2 » وربما امتزجت هذه المعاني بعضها ببعض ، فإذا اتفق في الشيء المشبه معنيان أو ثلاثة معان من هذه الأوصاف قوي التشبيه ، وتأكد الصدق فيه ، وأصدق التشبيهات ما إذا

--> 2 / 595 ، 819 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 244 ، ولسان العرب ( أدب ) ، والمقاصد النحوية 3 / 216 ، والمنصف 2 / 117 ، وتاج العروس ( بال ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 64 ، وأوضح المسالك 2 / 329 ، ومغني اللبيب 1 / 218 ، 2 / 392 ، 439 . ( 1 ) صدره : مقذوفة بدخيس النحض بازلها وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 16 ، وجمهرة اللغة ص 578 ، 741 ، 944 ، والدرر 3 / 76 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 31 ، وشرح الأشموني 2 / 507 ، والكتاب 1 / 355 ، ولسان العرب ( صرف ) ، ( قذف ) ، ( بزل ) ، ( قعا ) ، وبلا نسبة في مجالس ثعلب ص 320 ، وهمع الهوامع 1 / 193 . ( 2 ) صدره : مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا والبيت في ديوان امرئ القيس ص 19 ، ولسان العرب ( علا ) ، وكتاب العين 7 / 174 ، والكتاب 4 / 228 ، وبلا نسبة في المخصص 13 / 202 ، وأوضح المسالك 3 / 165 .