أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
188
شرح مقامات الحريري
تحلّي الدين أو تحمى حماه * فأنت عليه سور أو سوار سيوفك من شكاة الثغر برء * ولكن للعدى فيها بوار وكفّاك الغمام الجود يسري * وفي أحشائه ماء ونار فيمنى من سجيتها المنايا * ويسرى من عطيّتها اليسار ومن الشعر الذي جمع إلى التجنيس حسن التقسيم والطباق جواب الصابي أبا أحمد الشيرازي ، من شعر يشتكي له نقرسا أصابه وأوله : [ المتقارب ] إلى اللّه أشكو ضني شفّني * وكم قبله من ضني قد شفاني فأجابه الصابي : [ المتقارب ] عناني من الهم ما قد عناني * فأعطيت صرف الليالي عناني ألفت الدموع وعفت الهجوع * فعيناي عينان نضّاختان لسقم ألحّ على سيّد * به قد غفرت ذنوب الزّمان وكيف سطا بهما واستطا * ل وأرض بساطهما النّيران وهلّا تجاوزه قاصدا * إلى عصبة عصبت بالهوان إذا ما سعى لطلاب العلا * فكلّ أوان همّ في توان أتتني بالأمس أبياته * تعلّل روحي بروح الجنان كبرد الشباب وبرد الشرا * ب وطلّ الأمان ونيل الأماني وعهد الصّبا ونسيم الصّبا * وصفو الزمان ورجع القيان أجبت عن الشّعر مسترسلا * بطبع شجاع وقلب جبان ولولا سكوني إلى فضله * قبضت بناني بقبض اللّسان وقال أبو الفتح البستي : [ المتقارب ] إنّ أسيافنا العضاب الدوامي * صيّرت ملكنا قرين الدّوام باقتسام الأموال من وقت سام * واقتحام الأموال من وقت حام التشبيه وقد أوردنا في هذا الكتاب منه كل غريب ، والتشبيهات على ضروب مختلفة ، فمنها تشبيه الشيء بالشيء صورة وهيئة ، ومنها تشبيهه به معنى ، ومنها تشبيهه به لونا ، ومنها تشبيهه به صوتا ، ومنها تشبيهه به حركة وسرعة ، فالأول كقوله : [ الطويل ] كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي « 1 »
--> ( 1 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 38 ، وشرح التصريح 1 / 382 ، وشرح شواهد المغني 1 / 342 ، -