أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
176
شرح مقامات الحريري
أبيات تلحمانها بوشيه ، وترصّعانها بحيله ، وضمّناها شرح حالي مع إلف لي بديع الصّفة ، ألمى الشّفة ، مليح التثنّي ، كثير التّيه والتجنّي ، مغرى بتناسي العهد ، وإطالة الصدّ ، واختلاف الوعد ؛ وأنا له كالعبد . * * * قوله : زعمه ، الزعم قول معه اعتقاد ، بادرة : سابقة وهي الكلمة الرديئة تبدر من المتكلم . الفائق : الفاضل ، وفاق الناس ، فضلهم وعلاهم بقول أو علم . المائق : الأحمق الضعيف التدبير . المناضلة : المراماة . لزّهما : ضمهما وشدّهما . فرن : حبل يقرن بين الشيئين . [ المساجلة ] المساجلة : أن يستقي ساقيان فيخرج كلّ واحد منهما من الماء مثل ما يخرج الآخر ، فأيهما نكل فقد غلب ، وقال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب : [ الرمل ] من يساجلني يساجل ماجد * يملأ الدلو إلى عقد الكرب « 1 » وأنا الأخضر من يعرفني * أخضر الجلدة من بيت العرب ومرّ الفرزدق بالفضل ، وهو يستقي وينشد البيتين ، فشمّر ثيابه عن نفسه ، وقال : أنا أساجلك ، ثقة بنسبه ، فقيل له : هذا الفضل بن العباس ، فردّ ثيابه وقال : ما يساجله إلا من عضّ أير أبيه . ثم صارت المساجلة يقصد بها قصد المفاخرة ، وأراد هنا بالمناضلة والمساجلة ، أن يقول هذا بيتا ، وهذا بيتا حتى يعلم لمن الغلب . وأكثر ما جرت به العادة فيها بأنصاف الأبيات كما شهر في قصة امرئ القيس والتوأم حين قال امرؤ القيس : [ الوافر ] * أحار ترى بريقا هبّ وهنا * فقال التوأم : كنار مجوس تستعر استعارا « 2 »
--> ( 1 ) البيت الأول للفضل بن عباس بن عتبة في لسان العرب ( سجل ) ، وتهذيب اللغة 10 / 586 ، وتاج العروس ( كرب ) ، ( خضر ) ، ( سجل ) ، وجمهرة اللغة ص 475 ، وبلا نسبة في كتاب العين 5 / 360 ، وديوان الأدب 2 / 390 ، والبيت الثاني لعتبة بن أبي لهب في لسان العرب ( خضر ) ، وللفضل بن العباس اللهبي في التنبيه والإيضاح 2 / 117 ، وسمط اللآلي ص 701 ، والفاخر ص 53 ، والمؤتلف والمختلف ص 35 ، وتهذيب اللغة 7 / 106 ، وأساس البلاغة ( خضر ) ، وتاج العروس ( خضر ) ، وجمهرة اللغة ص 587 ، 685 ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 2 / 195 ، ومجمل اللغة 2 / 198 ، وتهذيب اللغة 7 / 103 . ( 2 ) يروى البيت : أحار أريك برقا هبّ وهنا * كنار مجوس تستعر استعارا -