أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
175
شرح مقامات الحريري
توريد وجنتها إذا * ما لاح تحت نقابها وقال أبو بكر الخالدي : [ مجزوء الرمل ] فكأن الكأس لمّا * ضحكت تحت الحباب وجنة حمراء لاحت * لك من تحت النقاب وقال السري في وصف جام فيه فالوذج : [ الطويل ] بأحمر مبيضّ الزجاج كأنه * رداء عروس مشرب بخلوق له في الحشا برد الوصال وطيبه * وإن كان تلقاه بلون حريق كأنّ بياض اللّوز في جنباته * كواكب درّ في سماء عقيق وقال أبو بكر الخالدي : [ الطويل ] مداما كأنّ الكفّ من طيب نشرها * وصفرتها قد خلّقت بخلوق نعاينها نورا علاه تجسّد * ونشربها نادرا بغير حريق كأنّ حباب الماء في جنباتها * كواكب لاحت في سماء عقيق وقال السري رحمه اللّه تعالى : [ الوافر ] رأت شيبا يصاحبني فصدّت * وكان جزاؤه منها العبوسا وقالت إذ رأت للمشط فيه * سوادا لا يشاكله نفيسا تلقّ العاج منه بمشط عاج * ودع للآبنوس الآبنوسا وقال أبو عثمان أيضا : [ الخفيف ] وقفتني ما بين هجر وبؤس * وانثنت بعد ضحكة بعبوس ورأتني مشطت عاجا بعاج * وهي الآبنوس بالآبنوس وهذا إما توارد أو تسابق ، والتسابق أشبه بهم . * * * قال : فكأن الوالي جوّز صدق زعمه ، فندم على بادرة ذمّه ؛ فظلّ يفكر فيما يكشف له عن الحقائق ، ويميّز به الفائق من المائق ، فلم ير إلا أخذهما بالمناضلة ، ولزّهما في قرن المساجلة ، فقال لهما : إن أردتما افتضاح العاطل ، واتضاح الحقّ من الباطل ، فتراسلا في النّظم وتباريا ، وتجاولا في حلبة الإجازة وتجاريا ؛ ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيا من حيّ عن بيّنة ؛ فقالا له بلسان واحد ، وجوابا متوارد : قد رضينا بسبرك ، فمرنا بأمرك . فقال : إنّي مولع من أنواع البلاغة بالتجنيس ، وأراه لها كالرئيس ؛ فانظما الآن عشرة