أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

161

شرح مقامات الحريري

العاشر : أخذ اللفظ والمعنى وهو أقبح السرقات وأدناها وأوضعها . وقد أكثر الشعراء ذم السرقة والسارق ، وأول من ذمّ ذلك طرفة حين قال : [ البسيط ] ولا أغير على الأشعار أسرقها * عنها غنيت وشرّ الناس من سرقا « 1 » وقال الأعشى : [ المتقارب ] فكيف أنا وانتحالي ألقوا * في بعد المشيب ، كفى ذاك عارا « 2 » ومن سرقة اللفظ والمعنى ، ما يحكى عن أبي المعافى أنه لما مدح أبا العباس محمد بن إبراهيم الإمام بقوله : [ الوافر ] إليك بمدحتي يا خير أبنا * رسول اللّه من تلد النّساء ستأتيك المدائح من رجال * وما كفّ أصابعها سواء فأخذه آخر وغيّره بأن وضع الرجال موضع النساء ، وغيّر عجز البيت الآخر فقال : [ الوافر ] * كما اختلفت إلى الغرض النّبال * فاستعدي عليه أبا المعالي صالح بن إسماعيل ، وهو على شرطة محمد بن إبراهيم بالمدينة ، فقال : [ البسيط ] ما سارق الشعر فيه وسم صاحبه * إلّا كسارق بيت دونه غلق بل سارق البيت أخفى حين يسرقه * والبيت يستره من ظلمة غسق من جيّد الشعر أن يخفى لسارقه * وجيّد الشعر قد سارت به الرفق فقال صالح : فما تحب أن أفعل به ؟ فقال : تحلّفه عند منبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ألّا ينشد هذا الشعر إلا لي . وكان محمد بن زهير يشرب ، فإذا سكر لا يفيق إلا بإنشاد الشعر ، فأمر يوما جبّار ابن محمد الكاتب أن ينشده ، فأنشده أبياتا لأبي نواس ادعى أنه قائلها وهي : [ الخفيف ] صاح ما لي وللرسوم القفار * ولنعت المطيّ والأكوار شغلتني المدام والقصف عنها * وسماع الغناء والمزمار ومضى في الشعر ، وأبو نواس قاعد ، فوثب وتعلّق به قدّام محمد بن زهير ، وأنشأ يقول : [ الخفيف ]

--> ( 1 ) البيت في ديوان طرفة بن العبد ص 216 . ( 2 ) البيت في ديوان الأعشى ص 103 ، وتخليص الشواهد ص 103 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 709 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 273 ، ولسان العرب ( نحل ) ، وهو بلا نسبة في رصف المباني ص 14 ، 403 ، وشرح المفصل 4 / 45 ، والمعرب 2 / 35 .