أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
160
شرح مقامات الحريري
الرابع : عكس ما يصير بالعكس هجاء بعد أن كان ثناء ، كقول أبي نواس رحمه اللّه تعالى : [ مجزوء الرمل ] فهو بالمال جواد * وهو بالعرض شحيح « 1 » عكسه ابن الرومي فقال : ما شئت من مال حمى * يأوي إلى عرض مباح الخامس : نقل ما حسنت أوزانه وقوافيه إلى ما قبح وثقل على لسان راويه ، كقول مسلم رحمه اللّه تعالى : [ الكامل ] أمّا الهجاء فدقّ عرضك دونه * والمدح عنك كما علمت جليل فاذهب فأنت طليق عرضك إنّه * عرض عززت به وأنت ذليل أخذه أبو تمام فقال : [ الخفيف ] قال لي النّاصحون وهو مقال * ذمّ من كان جاهلا إطراء صدقوا في الهجاء رفعة أقوا * م طغام فليس عندي هجاء فبين الكلامين فرق بعيد . الثامن : نقل العذب من القوافي إلى المستكره الجافي ، كقول أبي نواس : [ المديد ] فتمشّت في مفاصلهم * كتمشّي البرء في السّقم فهذا الكلام أتم بهاء من قول مسلم : [ البسيط ] تجري محبّتها في قلب عاشقها * جري المعافاة في أعضاء منتكس التاسع : نقل ما يصير على التفتيش والانتقاد إلى تقصير وإفساد ، كقول القائل : [ الكامل ] ولقد أروح إلى النجار مرجّلا * مدلي بما لي لينا أجيادي « 2 » وإنما له جيد واحد ، وهذا وإن جاز عند بعض العرب ، فهو عند الآخرين غير حميد ولا سديد .
--> ( 1 ) البيت في ديوان أبي نواس ص 70 . ( 2 ) يروى البيت : ولقد أروح إلى التّجار مرجّلا * مذلا بما لي ليّنا أجيادي وهو للأسود بن يعفر في ديوانه ص 29 ، ولسان العرب ( تجر ) ، ( مذل ) ، والمخصص 13 / 234 ، وتهذيب اللغة 14 / 435 ، وشرح اختيارات المفضل ص 974 ، وتاج العروس ( مذل ) ، وأساس البلاغة ( مذل ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( جيد ) ، وجمهرة اللغة ص 701 .