أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

143

شرح مقامات الحريري

والمكروه ، فتزوّجت أمه ، كيف تكتب إليه ؟ تهنيه أو تعزيه ؟ قلت : واللّه لا أدري ، وهو بالتعزية أولى ، قال : صدقت ، فكيف تعزيه ؟ قلت : واللّه لا أدري وهو بالتعزية أولى ، قال : صدقت ، فكيف تعزيه ؟ قلت : واللّه لا أدري . قال : فلست بكاتب رسائل : فأيهم أنت ؟ قلت : كاتب خراج ، قال : فما تقول وقد ولّاك السلطان عملا ، فجاء قوم يتظلّمون من بعض عمالك ، فأردت أن تنصفهم ، وكنت تحب العدل وتؤثر حسن الأحدوثة ، وكان لأحدهم قراح « 1 » فأردت مساحته ؟ قلت : أضرب العطوف في العمود . قال : إذن تظلم الرجل ، قلت : فأمسح العمود على حدة ، والعطوف على حدة ، قال : إذن تظلم الناس ، قلت : واللّه فما أدري ؟ قال : فلست بكاتب خراج ، فأيهم أنت ؟ قلت : كاتب جند . فقال : فما تقول في رجلين اسم كل واحد منهما أحمد ، أحدهما مقطوع الشفة العليا ، والآخر مقطوع السفلى كيف تكتب عليهما ؟ قلت : أكتب أحمد الأعلم وأحمد الأعلم . قال : وكيف ورزق هذا مائة درهم ورزق الآخر ألف درهم ، فيقبض هذا على دعوة هذا ، فتظلم صاحب الألف ، قلت : واللّه ما أدري ! قال : فلست بكاتب جند ، فأيهم أنت ؟ قلت : كاتب قاض . قال : فما تقول في رجل توفّي وخلّف زوجة وسرّية ، وللزوجة بنت وللسّريّة « 2 » ابن ، فتنازعتا فيه ، فقالت كلّ واحدة منهما هذا ابني وقالت واحدة هذا ابني ، كيف تحكم بينهما وأنت خليفة القاضي ! قلت : واللّه ما أدري ؟ قال : فلست بكاتب قاض ، قال : فأيّهم أنت ؟ قلت : كاتب شرطة . قال : فما تقول في رجل وثب على رجل ، فشجّه شجّة موضحة « 3 » ، فوثب عليه المشجوج فشجّه شجّة مأمومة « 4 » ، فقلت : لا أعلم ، وقد سألت ففسّر لي ما ذكرت . قال : أما الرجل الذي تزوّجت أمه ، فتكتب إليه : أما بعد فإنّ أحكام اللّه تعالى تجري بغير محابّ المخلوقين ، واللّه يختار للمخلوق ، فخار اللّه لك في قبضها إليه ، فإن القبر أكرم لها ، والسلام . قال : وأما القراح فتضرب واحدا في واحد في مساحة العظوف ، فتمّ بابه . قال : وأما المقطوع العليا فتكتب عليه أحمد الأعلم ، وعلى المقطوع السفلى أحمد الأشرم ، وأما المرأتان فيوزن لبنهما ، فأيتهما كان لبنها أخفّ فهي صاحبة البنت . وفي الموضحة خمس من الإبل ، وفي المأمومة ثمانية وعشرون .

--> ( 1 ) القراح : المزرعة ليس فيها بناء ولا شجر . ( 2 ) السرية : المملوكة يتسراها صاحبها . ( 3 ) الموضحة : الضربة التي بلغت العظم . ( 4 ) المأمومة : الضربة التي بلغت أم الرأس .