أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
138
شرح مقامات الحريري
حاطب بمعنى مجمع للمال . أساطير : أحاديث ، وهي جمع أسطار ، وأسطار : جمع سطر . وقيل : الأساطير : جمع أسطورة وإسطارة . دساتير : أزمّة . تدرس : تمحى أو تترك حتى تتغيّر . [ قصة المثل : عند جهينة الخبر اليقين ] جهينة الأخبار ، أي العارف بها . واختلفوا في المثل ، قال الأصمعي رحمه اللّه تعالى : جفينة بالجيم والفاء . وقال أبو عبيدة رحمه اللّه تعالى : حفينة ، بحاء غير معجمة . وقال ابن الكلبي : جهينة بالجيم والهاء ، وهو الصحيح . وأصله أنّ حصين بن عمرو بن معاوية بن كلاب خرج يطلب فرصة فاجتمع برجل من جهينة يقال له الأخنس بن كعب ، فنزلا في بعض منازلهما . وتعاقدا ألّا يلقيا أحدا إلا سلباه ، وكلاهما فاتك يحذر صاحبه ، فلقيا رجلا ، فسلباه كلّ ما معه فقال لهما : هل لكما أن تردّا عليّ بعض ما أخذتما منّي وأدلّكما على مغنم ؟ فقالا : نعم ، قال هذا رجل لخميّ قدم من بعض الملوك بمغنم كثير ، وهو خلفي في موضع كذا ، فردّا عليه بعض ماله ، وطلبا اللخميّ ، فوجداه نازلا في ظل شجرة وقدّامه طعامه وشرابه ، فحيّاه وحيّاهما ، وعرض عليهما الطعام ، فنزلا وأكلا ، وشربا مع اللخميّ . ثم إن الأخنس ذهب لبعض شأنه ، فلما رجع أبصر سيف صاحبه مسلولا ، واللخميّ يتشحّط في دمه ، فسلّ سيفه ، وقال : ويحك ! قتلت رجلا قد تحرّمنا بطعامه وشرابه ! فقال : اقعد يا أخا جهينة ، فلهذا وشبهه خرجنا . ثم إنّ الجهنيّ شغل صاحبه بشيء ، ثم وثب عليه فقتله ، وأخذ متاعه ومتاع اللخميّ . ثم انصرف إلى قومه راجعا بماله ، وكانت لحصين أخت تسمّى صخرة ، فكانت تبكيه في المواسم وتسأل عنه فلا تجد من يخبرها بخبره ، فقال الأخنس حين أبصرها : [ الوافر ] وكم من فارس لا تزدريه * إذا شخصت لرؤيته العيون علوت بياض مفرقه بعضب * فأضحى في الفلاة له سكون يذلّ له العزيز وكلّ ليث * من العقبان مسكنه العرين فأضحت عرسه ولها عليه * بعيد هدوء رقدتها أنين كصخرة إذ تسائل في مراح * وفي جرم وعلمهما ظنون تسائل عن حصين كلّ ركب * وعند جهينة الخبر اليقين « 1 »
--> ( 1 ) البيت للأخنس الجهني في لسان العرب ( جفن ) ، وتاج العروس ( جفن ) ، ولغصين في لسان العرب ( جفن ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 890 ، وتاج العروس ( جهن ) .