أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
121
شرح مقامات الحريري
هوى من صخرة صلد * ففرث تحتها كبده وفرثت الكرش : أخرجت ما فيها من الزبل . ضابث : قابض عليه . السرح : لمواشي تغدو راعية في المسرح وتروح منه . عائث : مفسد آكل لها . * * * [ سام وحام ويافث ] وسام وحام ويافث ، أولاد نوح عليه الصلاة والسلام ، وفيهم نزلت : وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ [ الصافات : 77 ] وبذلك جاءت الأخبار ، وهم لأمّ واحدة . وأصاب حام امرأته في السفينة . فدعا نوح عليه السلام أن يغيّر اللّه نطقته ، فجاءت بالسودان . وذكر أهل التوراة أنّ نوحا عليه السلام شرب وانتشى وتعرّى ، فأبصر حام عورته ، فاطّلع عليه أخواه ، فأخذا رداءه فألقياه على عواتقهما ، ومشيا على أعقابهما ، فوارياه ، فعلم نوح عليه السلام بذلك ، فقال : ملعون كنعان بن حام ، عبد العبيد يكون لأخويه ، ومبارك سام ، ويكثر اللّه يافث . وفي تفسير النّقاش أن نوحا لما أهبط من السفينة ، نام فبدت عورته فنظر إليها حام فضحك ، ولم يغيّر عليه يافث ونظر ذلك سام ، فزجره وغطّى عورة أبيه ، فلما استيقظ أخبره ، فدعا نوح ابنه حاما فقال : يا بنيّ غيّر اللّه ماء صلبك ، فلا تلد إلا السودان . وقال ليافث : جعل اللّه ذريتك عبيدا لأولاد سام ، وقال لسام : جعل اللّه منك الأنبياء والصالحين والملوك . فكان سام القيّم بعد أبيه في الأرض ، ونزل وسطها ، نزل الحرم إلى اليمن إلى الشام . ومن ولده الأنبياء كلهم عربيها وعجميها . ومن ولده عاد وثمود وطسم وجديس والعماليق ويعرب وجرهم ، وهم العرب العاربة ، لأن العربيّة لسانهم التي جبلوا عليها ، ويقولون لبني إسماعيل العرب المتعرّبة ، لأنهم إنما تكلموا بها حين سكنوا بين أظهرهم ، ومن العماليق الجبابرة بالشأم والفراعنة بمصر . سعيد بن المسيّب : سام ولده العرب وفارس والروم وفي كلّ خير ، وأما يافث فمن ولده الصقالبة وبرجان والأسبان والترك والخزر ويأجوج ومأجوج . ابن المسيب : وليس في واحد من هؤلاء خير وأما حام فمن ولده السند والهند وأجناس السودان كلّها مثل كوش والزّبح والزغاوة والحبشة والزطّ والقبط بن كنعان بن حام ، والخلاف كثير . * * * قال الحارث بن همام : فقلت له : تاللّه إنك لأبو زيد ، ولقد قمت للّه ولا عمرو بن عبيد . فهشّ هشاشة الكريم إذا أمّ ، وقال : اسمع يا ابن أمّ ؛ ثم أنشأ يقول : [ السريع ] عليك بالصّدق ولو أنّه * أحرقك الصّدق بنار الوعيد