أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

108

شرح مقامات الحريري

يا عائب الفقر ألا تزدجر * عيب الغنى أكبر لو تعتبر من شرف الفقر ومن فضله * على الغنى لو صحّ منك النظر أنك تعصي اللّه تبغي الغنى * وليس تعصي اللّه كي تفتقر وقال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر : [ الطويل ] ومن سرّه أن لا يرى ما يسوؤه * فلا يتّخذ شيئا يخاف له فقدا فإنّ صلاح المرء يرجع كلّه * فسادا إذا الإنسان جاز به الحدّا وقال البحتري : [ الوافر ] إذا ما كان عندي قوت يوم * طرحت الهمّ عني يا سعيد ولم تخطر هموم غد ببالي * لأن غدا له رزق جديد وقال ابن طباطبا : [ الرمل ] إنّ في نيل المنى وشك الرّدى * وقياس القصد ضدّ السّرف كسراج دهنه غمر له * فإذا غرّقته فيه طفي وقال آخر : [ الكامل ] وإذا نبا بي منزل جاوزته * واعتضت منه غيره لي منزلا وإذا غلا شيء عليّ تركته * فيكون أرخص ما يكون إذا غلا * * * قوله : « ولا بالوعيد ترتدع » أي لا تكفّ عن غيّك ولا ضلالك بما تخوّف به من أهوال الآخرة . دأبك ، أي عادتك . الأهواء : جمع هوى ، وهو ما تحبّه النفس وتميل إليه . تخبط : تمشي على عماية . العشواء : الناقة التي لا تبصر . تدأب : تداوم الاحتراث : الكسب . التراث : المال الموروث . وفي معناه أنه وجد على حائط مكتوبا : ابن آدم غافص « 1 » الفرصة عند إمكانها ، وكل الأمور إلى وليّها ، ولا تحلّ في قلبك همّ يوم لم يأت إن يكن من أجلك ، يأتك اللّه برزقك فيه ، ولا تجعل سعيك في طلب المال أسوة المغرورين ، فربّ جامع لبعل حليلته . واعلم أن تقتير المرء على نفسه توفير منه على غيره ، فالسعيد من اتّعظ بهذه الكلمات . قال بديع الزمان : [ المتقارب ] أيا جامع المال من حلّه * يبيت ويصبح في ظلّه سيؤخذ منك غدا كلّه * وتسأل من بعد عن كلّه

--> ( 1 ) غافص الرجل مغافصة : أخذه على حين غرة .