أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

96

شرح مقامات الحريري

لولا اشتعال النّار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود وقال القاضي ابن عمر : [ المتقارب ] نهاني حلمي فما أظلم * وعزّ مكاني فما أظلم ولا بدّ من حاسد قلبه * بنور مآثرنا مظلم رحمت حسودي على أنه * يعذّب بي ثم لا يرحم أتانا الحسود ولسنا كما * يقول ولكن كما يعلم وقال اليمانيّ : [ الكامل ] إنّي لأرحم حاسديّ لفرط ما * ضمّت صدورهم من الأوغار نظروا صنيع اللّه بي فعيونهم * في جنّة وقلوبهم في نار لا ذنب لي قد رمت كتم فواضلي * فكأنّما برقعتها بنهار قوله : « رثى لنا الحاسد والشامت » : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ارحموا ثلاثا : غنيّ قوم افتقر ، وعزيز قوم ذلّ ، وفقيها يلعب به الجهّال » . قال الشافعيّ : خمسة مرحومون : عزيز ذل ، وغنيّ فلّ ، وحبيب ملّ ، وفصيح كلّ ، وفقيه ضلّ . وقال الشافعي : ومن حديث واثلة ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تظهر الشماتة بأخيك ، فيعافيه اللّه ويبتليك » « 1 » ، وأخذه الحريريّ من قول الآخر : [ السريع ] لم يبق إلّا نفس خافت * ومقلة إنسانها باهت ومغرم توقد أحشاؤه * بالنّار إلا أنه ساكت رقّ فما في جسمه مفصل * إلّا وفيه سقم ثابت يرثي له الشّامت ممّا به * يا ويح من يرثي له الشامت ! * * * وآل بنا الدّهر الموقع ، والفقر المدقع ، إلى أن احتذينا الوجى ، واغتذينا الشّجا ، واستبطنّا الجوى ، وطوينا الأحشاء على الطّوى ، واكتحلنا السّهاد ، واستوطنّا الوهاد ، واستوطأنا القتاد ، وتناسينا الأقتاد ، واستطبنا الحين المجتاح ، واستبطأنا اليوم المتاح ، فهل من حرّ آس ، أو سمح مواس ! فوالذي استخرجني من قيلة ، لقد أمسيت أخا عيلة ، لا أملك بيت ليلة .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في القيامة باب 54 .