أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

97

شرح مقامات الحريري

قال الحارث بن همّام : فأويت لمفاقره ، ولويت إلى استنباط فقره ، فأبرزت دينارا ، وقلت له اختبارا : إن مدحته نظما ، فهو لك حتما ، فانبرى ينشد في الحال ، من غير انتحال . * * * قوله : « آل بنا » أي رجع بنا ، وقد آل يئيل ويؤول ، أي رجع . الموقع : المهلك ، من أوقع به ، ويحتمل أن يريد بالموقع الذي يحمله على الوقوع ، ورجل موقع إذا اشتكى ألم رجليه . المدقع : الملصق بالدقعاء ، أي التراب ، أي لم يترك للإنسان شيئا يبسطه غير التراب . احتذينا : انتعلنا . الوجى : توجّع باطن القدمين من الحفا ، يريد أنه ليس مكان النعال الحفا حتى توجّعت قدماه . الشجى : ما يعرض في الحلق ، وكنى بهذا عن سوء الحال ، لأن الشجى ليس بغذاء إنما هو مشقة وتعب . ولكن بالغ في وصف سوء حاله ، فقال : إنه ينتعل ما لا ينتعل ، ويغتذى ما ليس بغذاء ، أي ليس ثمّ انتعال ولا غذاء . استبطنّا ، أي جعلناه في بطوننا . الجوى : فساد الجوف . والأحشاء : ما في الجوف وما حشي به . الطّوى : الجوع ، وقد طوي يطوى ؛ لأن الأحشاء إذا امتلأت من الطعام انتشرت ، وإذ فرغت منه انطوى بعضها على بعض . والسّهاد : امتناع النوم ، من قول الشاعر : [ الرمل ] ما لعيني كحلت بالسّهاد * ولجنبي نابيا عن وسادي استوطنّا : سكنّا واتخذناه وطنا . الوهاد : ما انخفض من الأرض . استوطأنا : وجدناه وطيئا . القتاد : شجر له شوك شديد يسمّى عندنا حمض الأمير . الأقتاد : خشب الرّحال ، يريد أنهم نسوا ركوب المطايا لبعد عهدهم بها ورجعوا الآن يمشون على الشوك فيجدونه وطيئا . الحين : الموت . المجتاح : من لفظ الجوائح ، يريد به المستأصل للأموال . استبطأنا : وجدناه بطيء المجيء . المتاح . المقدّر ، يريد أن يوم موتهم تمنّوه لشدة ما قاسوا ، وأبطأ عليهم . آس : طبيب يطبّ علة الفقر والجمع الأساة . سمح : كريم . والمواسي : المعين . وذكر عاصم في شرح قوله : « يواسي في كريهته أخاه » ، أن معناه ، جعله أسوة نفسه ، فمواس من الأسوة ، كأنه يشاركه في ماله . ويقال : آسيته ، والأصل الهمز . المفضّل : معنى فلان يواسي فلانا ، يشاركه ، والمواساة المشاركة ، وآساه : شاركه فيما هو فيه . مؤرّج : ما يواسيه ، أي ما يصيبه بخير أصلا . غيره : معناه يعوّضه من مودّته وقرابته شيئا ، من الأوس وهو العوض ، قال الشاعر : [ مجزوء الكامل ]