أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
83
شرح مقامات الحريري
وقول الحريريّ : [ البسيط ] * وساقطت لؤلؤا من خاتم عطر * ويشبّه به الدمع ، كقول الوأواء : « فأمطرت لؤلؤا » ، وهو كثير . ومن أحسنه قول الشاعر : [ الطويل ] ولمّا وقفنا للوداع ودمعها * ودمعي يثيران الصّبابة والوجدا بكت لؤلؤا رطبا ففاضت مدامعي * عقيقا ، وصار الكلّ في نحرها عقدا وقال ابن عبد ربه : [ الكامل ] وكأنما غاص الأسى بجفونها * حتى أتاك بلؤلؤ منثور فأخذه الرمادي فحسّنه فقال : [ الطويل ] ولم أر أحلى من تبسّم أعين * غداة اللّوى عن لؤلؤ كان كامنا قال : فوقعت استعارة التبسّم للعين موقعا لطيفا ، وإنما هو للثغر بسبب توسط اللؤلؤ . والحذّاق يتحيّلون في أخذ المعاني بترك القافية والوزن ، كقول ابن شهيد : [ الطويل ] ولمّا فشا من دمعنا بعض سرّنا * إلى كاشحينا والقلوب كواتم أمرنا بإمساك الدّموع جفوننا * ليشجي بما يطوي عذول ولائم أبى دمعنا يجري مخافة شامت * فنظّمه بين المحاجر ناظم وراق الهوى منّا عيون كريمة * تلمّحن حتى ما تروق المباسم [ ما قيل في الامتحان ] وقال ابن شهيد في الامتحان فأحسن : [ الطويل ] ونبّئت أقواما تجيش صدورهم * عليّ وأنّي منهم فارغ الصّدر أصاخوا إلى قولي فأسمعت صمّهم * وغاصوا على سرّي فأعياهم أمري فقال فريق : ليس ذا الشعر شعره * وقال فريق ليمن اللّه ما ندري فمن شاء فليخبر فإنّي لحاضر * ولا شيء أجلى للشّكوك من الخبر وينظر في هذا الامتحان ونسبة شعره فيه إلى الانتحال ، إلى قصة أبي بكر بن بقيّ حين استهدى بعض إخوانه أقلاما ، فبعث إليه بثلاث من القصب ، وكتب معها : [ البسيط ] خذها إليك أبا بكر العلا قصبا * كأنّما صاغها الصّوّاغ من ورقه يزهى بها الطّرس حسنا ما نثرت به * مسك المداد على الكافور من ورقه