أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
84
شرح مقامات الحريري
فأجابه أبو بكر بن بقيّ فقال : [ البسيط ] أرسلت نحوي ثلاثا من قنا سلب * ميّادة تطعن القرطاس في ورقه فالحظّ ينكرها والخطّ يعرفها * والرقّ يخدمها بالرق في عنقه فحسده عليها بعض من سمعها ، ونسبه إلى الانتحال ، فقال أبو بكر يخاطب صاحبه الأوّل : [ البسيط ] وجاهل نسب الدّعوى إلى كلمي * لمّا رماه بمثل النّبل في حدقه فقلت من حنقي لمّا تعرّض لي : * من ذا الّذي أخرج اليربوع من نفقه ! ما ذمّ شعري وأيم اللّه لي قسم * إلا امرؤ ليست الأشعار من طرقه الشّعر يشهد أنّي في كواكبه * بل الصّباح الذي ينشقّ في أفقه وخرج السّلاميّ « 1 » إلى الموصل وهو صبيّ حين راهق البلوغ ، فوجد بها أبا عثمان الخالديّ وأبا الفرج الببّغاء وأبا الحسن التّلّعفريّ وشيوخ الشعراء ، فلما رأوه عجبوا منه ، واتّهموه في شعره ، فقال الخالديّ : أنا أكفيكم أمره . فاتخذ دعوة ، وجمع الشعراء والسّلاميّ معهم ، فلما توسّطوا الشراب ، أخذ في التفتيش عن قدر بضاعته ، ثمّ لم يلبثوا أن جاء مطر شديد وثلج وبرد عمّ الأرض كثرة ، فألقى أبو عثمان الخالديّ نارنجا بين أيديهم على ذلك البرد ، وقال : يا أصحابنا ، هل لكم في أن نصف ذلك ؟ فقال السّلاميّ ارتجالا : [ مجزوء الكامل ] للّه درّ الخالديّ * الأوحد النّدب الخطير أهدى لماء المزن عن * د جموده نار السّعير حتى إذا صدر العتا * ب إليه من حنق الصّدور بعثت إليه بعذره * من خاطري أوفى السّرور لا تعذلوه فإنّما * أهدى الخدود إلى الثغور فأمسكوا عنه عند ذلك ، واعترفوا له بالفضل ، إلّا التّلّعفريّ ، فإنه أقام على قوله فيه ، حتى قال السّلاميّ فيه : [ الكامل ] يا شاعرا بشعوره لم يشعر * ما كنت أوّل طالب لم يظفر لو كنت تعرف والدا تسمو به * لم تنتسب صفة إلى تلعفر تاه ابن فائقة الفسوق على الورى * بقذال صفعان ونكهة أبخر وبلادة في الشّعر تعلم أنه * تيس ولو نصرت بطبع البحتري
--> ( 1 ) هو محمد بن عبد اللّه بن محمد السلامي .