أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

57

شرح مقامات الحريري

القميص . لباسه : ثيابه ، أي أطمع أن ألبس من ثيابه قميصا . أباحث : أسائل . جلّ : عظم . قلّ : حقر . أستسقى الوبل والطلّ ، أي أطلب منه السقي ، والوبل : أشدّ المطر والطلّ : أضعفه ، ويقال : الركّ أضعف من الطلّ ، ومنه قيل للدني : ركيك . أتعلّل : أشغل نفسي وأطمعها ، والعلالة : الشيء اليسير ، وعسى ولعلّ : معناهما الرجاء والطمع ؛ يريد أنه يسائل الجليل في العلم والحقير ، ومن كثر علمه وكان كالوبل ، أو قلّ وكان كالطّل ، وإذا فقد من يؤخذ عنه العلم رجا نفسه بوجوده وأطمعها . والتعلّل : قطع الزمان بالعيش اليسير وقد تعلّل بشرا به ، إذا أخذ منه قليلا قليلا ؛ فمعنى « أتعلل عسى ولعل » ، أذهب عله وجدي بالرجاء والطمع . * * * فلما حللت حلوان ، وقد بلوت الإخوان ، وسبرت الأوزان ؛ وخبرت ما شان وزان ، ألفيت بها أبا زيد السّروجيّ يتقلب في قوالب الانتساب ، ويخبط في أساليب الإكتساب فيدعي تارة أنّه من آل ساسان ، ويعتزي مرّة إلى أقيال غسان ، ويبرز طورا في شعار الشّعراء ، ويلبس حينا كبر الكبراء . [ حلوان ] حللت : نزلت ، وحلوان : بلدة بينها وبين مدينة بغداد أربع مراحل ، وهي من كور الجبل ، وسميت باسم بانيها ، وهو حلوان بن علي بن الحاف بن قضاعة وهي مدينتان بينهما نهر عظيم مقداره فرسخ ، وهي مقابلة لطبرستان ، وهي جبلية سهلية بحرية لها زيتون ونخيل ، وبها قصب السكر وافتتحت في زمن عمر . * * * بلوت : جربت ، الإخوان : الأصحاب . سبرت : فتشت ، الأوزان : أقدار الناس ، خبرت : جربت وعرفت ، شان : عاب . وزان : زيّن ؛ يريد أنه دخلها وهو مجرّب عارف بالناس . ألفيت : وجدت ، يتقلب : يتنوّع . قولب جمع قالب ، وقالب كل شيء : قياسه ، وما يصنع عليه . يخبط : المشي في الأرض على غير قصد كمشي الأعمى ، أساليب : طرق . واحدها أسلوب . آل ساسان : ملوك الفرس . يعتزي : ينتسب . أقيال : ملوك غسان : قبيلة باليمن كان منها ملوك ، وغسان : ماء كان شربا لولد مازن بن الأزد بن الغوث فسمّوا به ، يبرز : يظهر . طورا : حينا . شعار : ثياب . والشّعار ثوب يلي الجسد . كبر : تكبر ، يريد أنه لقي أبا زيد بحلوان يتنوّع بذلك . في أحوال المكدين ، ويجري بذلك في طرق اكتساب المعيشة فيدعي أنه من آل ساسان . وأصل هذا أن الفرس كان فيهم الملك ، وكانت العرب تحت حكم ملوكهم ، فلما بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لملكهم بكتابه يدعوهم إلى الإسلام ، مزّقوه ، فدعا اللّه عليهم أن