أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
49
شرح مقامات الحريري
يا مخرج الرّوح من نفسي إذا احتضرت * وفارج الكرب زحزحني عن النّار « 1 » دعا لنفسه أن يكون من الفائزين ، لقوله تعالى : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ [ آل عمران : 185 ] . قوله « تبّا » ، أي خسرانا وهلاكا ، وتبّت يده : خسرت قال تعالى : وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ [ هود : 101 ] ، أي غير خسار وهلاك ، قال الشاعر : [ الوافر ] عرادة من بقيّة قوم لوط * ألا تبّا لما عملوا تبابا « 2 » ! ثنى : عطف ورد : انصبابه : جريه ، يستفيق : يستريح ، وأفاق من المرض : استراح ، غراما : شدّة حبّ لازم له غير مفارق ، ومنه سمّي الغريم لملازمته التقاضي وإلحاحه فيه ؛ قال تعالى : إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً [ الفرقان : 65 ] أي ملحا دائما ومنه إِنَّا لَمُغْرَمُونَ [ الواقعة : 66 ] ، وفلان مغرم بالنساء : يحبهن ويلازمهنّ ، وقال حاتم : [ الطويل ] فما أكلة إن نلتها بغنيمة * ولا جوعة إن جعتها بغرام أي بهلاك وملازمة . فرط صبابة : شدة شوق ومجاوزة حدّ في ذلك . يروم : يطلب . صبابة . بقيّة الماء . * * * [ ما قيل شعرا في ذم الدنيا ] وهذا الشعر مستحسن القوافي ، ومثله في ذلك قول الزاهد ابن عمران ، وكثيرا ما كان يستمد في شعره من أدب المقامات : [ الكامل ] تبّا لذي جهل دعا لمبرّة * وأجبته برّا به فأذاعها منّا وقد كافأته بهباته * وذخرتها عندي له ، فأضاعها فأقل اللّئام من الرجال ولا تجب * مهما دعوك وجنّبن أوضاعها وقال آخر : [ مجزوء الكامل ] يا من يضيّع عمره * متماديا في اللّهو أمسك واعلم بأنّك لا محا * لة ذاهب كذهاب أمسك
--> ( 1 ) يروى البيت : يا قابض الروح عن جسم عصى زمنا * وغافر الذنب زحزحني عن النار وهو في ملحق ديوان ذي الرمة ص 1875 ، ولسان العرب ( زحح ) ، وتاج العروس ( زحح ) . ( 2 ) البيت لجرير في ديوانه ص 819 ، ولسان العرب ( عرد ) ، وتاج العروس ( عرد ) ، ويروى « صنعوا تبابا » بدل « عملوا تبابا » .