أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

42

شرح مقامات الحريري

أيّها السّادر في غلوائه ، السّادل ثوب خيلائه ، الجامح في جهالاته ، الجانح إلى خزعبلاته . . . إلام تستمرّ على غيّك ، وتستمرئ مرعى بغيك ! وحتام تتناهى في زهوك ، ولا تنتهي عن لهوك ! * * * السّادر : الراكب هواه ، لا يردّه شيء استطالة وبغيا ، ويقال للذي يطيل الجلوس في الشمس حتى يتحير بصره : قد سدر فهو سادر . في غلوائه : في ارتفاعه للشرّ ولجاجة فيه ، وهو من غلا يغلو في الأمر ، إذا جاز الحدّ ؛ فيقول : يا أيّها الأعمى الكثير اللجاج في ركوب المعاصي ؛ هلّا نظرت بعين البصيرة ، ورجعت عمّا أنت عليه من الضلال ! السّادل : المرخي ، خيلائه : كبره . الجامح : الجاري إلى غير غاية ، وقد جمح الفرس إذا أكبّ رأسه ، وجرى في غير قصد ، فيريد أنه أكثر الفساد حتى جرى منه في غير طريق الجانح : المائل . الخزعبلات : الأباطيل ، وهو ما يتراءى للإنسان في نومه من الخيال . تستمرّ : تدوم في زورك . غيّك : ضلالك . تستمرئ : تستطيب من المريء ، وهو ما يلتذ به من الطعام . بغيك : ظلمك . تتناهى : تبلغ النهاية ، ونهاية الشيء ، آخره ، زهوك : كبرك وعجبك . اللهو : ما يشغل عن الخير من أنواع الطرب . [ ما قيل شعرا في ذم الكبر ] وقال القاضي أبو جعفر بن عمر في ذمّ الكبر وما يتعلق به : [ الوافر ] ولا تنسب إلى كبر فهذا * أبوك التّرب يخفضك انتسابا ولا تصحب أخا كبر وقدّم * على النّفس الأعادي والصّحابا ولا تحبب محاباة بمدح * كفى بالمرء حوبا أن يحابى وحاذر أن ترى في القوم رأسا * ولا تنس الذّنوب وكن ذنابى ترابا كن هنا فعساك ألّا * تمنّى أن تكون غدا ترابا وقال أبو نواس : [ البسيط ] حذّرتك الكبر لا يغشاك ميسمه * فإنّه ملبس نازعته اللّه « 1 » يا بؤس جلد على جوف مجوفه * يحوي مقادير إن كلمته تاها يرى عليك له فضلا يبين به * إن نال في العاجل السلطان والجاها إني لأمقت نفسي عند نخوتها * فكيف آمن مقت اللّه إيّاها وقال أبو العتاهية : [ السريع ]

--> ( 1 ) الأبيات في ديوان أبي نواس ص 197 .