أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

40

شرح مقامات الحريري

غده ، الجراب : وعاء من جلد يصنع للزاد - مضغة : لقمة . * * * فطفقت أجوب طرقاتها مثل الهائم ، وأجول في حوماتها جولان الحائم ، وأرود في مسارح لمحاتي ، ومسايح غدواتي وروحاتي ، كريما أخلق له ديباجتي ، وأبوح إليه بحاجتي ، أو أديبا تفرّح رؤيته غمّتي ، وتروي روايته غلّتي ؛ حتى أدّتني خاتمة المطاف وهدتني فاتحة الإلطاف إلى نادر رحيب ، محتو على زحام ونحيب ، فولجت غابة الجمع ، لأسبر مجلبة الدّمع ، فرأيت في بهرة الحلقة ، شخصا شخت الخلقة ، . عليه أهبة السّياحة ، وله رنّة النّياحة ، وهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه ويقرع الأسماع بزواجر وعظه ، أحاطت به أخلاط الزمر إحاطة الهالة بالقمر ، والاكمام بالثمر ، فدلفت إليه لأقتبس من فوائده ، وألتقط بعض فرائده ، فسمعته يقول حين خبّ في مجاله وهدرت شقاشق ارتجاله : * * * طفقت : أخذت وجعلت ، ومعناها ابتداء الفعل والدخول فيه . أجوب : أقطع وأخرق ، وجوب الأرض : قطعها بالمشي ، الهائم : الحيران . أجول : أتصرف . حوماتها : جهاتها ، الحائم : الطائر العاطش يحوم حول الماء ، أي يدور به ، أراد : ألتمس المسارح : مراعي البهائم . لمحاتي : نظراتي ، يريد المواضع التي يسرح عينيه فيها بالنظر ، مسايح : مسالك ، أراد طرقه التي يسير فيها بالمشي بالغدوّ والعشيّ ، والسيح : الماء الجاري على وجه الأرض ، وتكون المسائح أيضا جمع مسيحة أو مسحة ، وهي الطوافة ، من قولك : مسحت البيت ، أي طفت به ، فيكون على هذا « فعائل » ميمها أصيلة ، وعلى الأول « مفاعل » . أخلق : أهين ، ديباجتي : جلدة وجهي ، يريد أنه يخلق وجهه بالمسألة كما يخلق الثوب ، وهذا من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « المسألة كدوح وخدوش في وجه صاحبها » « 1 » وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تزال المسألة بالرّجل حتى يلقى اللّه عز وجل ، وما على وجهه مزعة لحم » « 2 » ، أي قطعة . أبوح : أذكر ، حاجتي : فقري . تفرّج : تزيل . غمّتي : غمّي وما يضيق نفسي . غلّتي : عطشي . أدتني : أوصلتني . خاتمة المطاف : آخر المشي هدتني : دلتني . والإلطاف : حسن السؤال وفاتحته ، أراد به سؤالك من تلقى في الطريق إذا دخلت بلدا غريبا ، فإذا سألت بتلطّف أرشدت بسرعة ، فسؤالك هو الذي فتح لك الطريق . ويقال : لطف سؤال الرجل ، إذا رقّ لفظه ولم يكن فيه جفاء ، فتقبله القلوب ، وألطف الرجل

--> ( 1 ) أخرجه بنحوه أبو داود في الزكاة باب 26 ، والنسائي في الزكاة باب 92 ، وأحمد في المسند 2 / 94 5 / 19 ، 22 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الزكاة باب 52 ، والنسائي في الزكاة باب 83 ، وأحمد في المسند 2 / 15 ، 88 .