أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

16

شرح مقامات الحريري

الشيء ، إزراء : تقصير : وتنقيص ، القادح : العائب ، وقدحت الدود في الأسنان والشجر : أكلتها فكأنّ فعل هذا العائب في أعراض الناس فعل الدود في الشجر . والقادح أيضا : الذي يضرب الزند بالحجر ليورى ، وهتك : شق ، وهتك الستر : خرقته . الفاضح الذي يشهر عيوبك ، وفضحت الشيء : كشفته . * * * ونستغفرك من سوق الشّهوات إلى سوق الشّبهات ؛ كما نستغفرك من نقل الخطوات إلى خطط الخطيئات . ونستوهب منك توفيقا قائدا إلى الرّشد ، وقلبا متقلبا مع الحقّ ، ولسانا متحليا بالصّدق ، ونطقا مؤيّدا بالحجة ، وإصابة ذائدة عن الزّيغ ، وعزيمة قاهرة هوى النّفس ، وبصيرة ندرك بها عرفان القدر * * * نستغفرك : نسألك المغفرة ، وهي من غفرت الشيء سترته . الشبهات : جمع شبهة وهي ما يشتبه عليك أمره ، والخطوات : جمع خطوة ؛ وهي ما بين القدمين ، الخطط : جمع خطة وهي الطريق يخطه الرجل في الأرض يجعله حدا للشيء يحوزه ويعتمده ، والخطة بالضم : المنزلة والمزية . والخطيئات : الذنوب وهي من الخطأ ، وجعل ما ساقه في المقامات كأنه شهوة اشتهى عملها ، ثم اشتبه عليه : هل في ذلك رضا اللّه أم سخطه ! فكأنه ساق شهوة إلى سوق يجهل التّبايع فيها خاسر الصفقة ، فلهذا استغفر اللّه منها : الهداية رشده اللّه رشدا وأرشده : هداه . ورشد هو رشدا ورشادا : اهتدى . متحليا : متصفا ومتزينا ، مؤيدا : معانا . وأصاب في كلامه إصابة : إذا نطق بالصواب ، ورمى فأصاب لم يخطئ ؛ وقوله تعالى رُخاءً حَيْثُ أَصابَ [ ص : 36 ] ، أي حيث أراد ، قال الفراء : اختلفت أنا وعيسى النحوي في الآية فقلت : ما أحد أعلم بهذا من رؤبة ، قال : فسرنا إليه فلقيناه يتوكأ على اثنين ، فقال : أين تصيبان ؟ أي أين تريدان ؟ فقلت لصاحبي : كفيت السّؤال ذائدة : دافعة ، الزيغ : الميل ، وزاغ عن الحق : مال عنه إلى الباطل . العزيمة : الجدّ ، وعزم على الشيء : جدّ فيه . قاهرة : غالبة . وهوى النفس : ما تحبّه وتميل إليه بصيرة : يقينا والبصيرة للقلب ، والبصر للعين . عرفان القدر أي معرفة أقدارنا . * * * وإن تسعدنا بالهداية إلى الدّراية ، وتعضدنا بالإعانة على الإبانة ، وتعصمنا من الغواية في الرّواية ، وتصرفنا عن السّفاهة في الفكاهة ؛ حتّى نأمن حصائد الألسنة ، ونكفى غوائل الزّخرفة ؛ فلا نرد مورد مأثمة ، ولا نقف موقف مندمة ، ولا نرهق بتبعة ولا معتبة ، ولا نلجأ إلى معذرة عن بادرة .