أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

121

شرح مقامات الحريري

ولابن شرف : [ البسيط ] بع من جفاك ولا تبخل بسلعته * واطلب به بدلا إن رام تبديلا وهو كثير ، وبما ذكرت يستدلّ على الباب . * * * قال الحارث بن همّام : فلمّا وعيت ما دار بينهما ، تقت إلى أن أعرف عينهما ، فلمّا لاح ابن ذكاء ، وألحف الجوّ الضّياء ، غدوت قبل استقلال الرّكاب ، ولا اغتداء الغراب ، وجعلت أستقرئ صوب الصّوت اللّيليّ ، وأتوسّم الوجوه بالنّظر الجليّ ، إلى أن لمحت أبا زيد وابنه يتحادثان ، وعليهما بردان رثّان ، فعلمت أنّهما نجيّا ليلتي ، وصاحبا روايتي . * * * قوله : « وعيت » ، أي حفظت . تقت ، أي اشتقت . عينهما : شخصهما لاح : ظهر . ابن ذكاء : هو الصبح ، وذكاء هي الشمس ، ويقال للصبح : ابن ذكاء لأنه من ضوئها . ألحف : غطّى . الجوّ : الهواء بين السماء والأرض ، أراد أن الصبح غطى نواحي السماء بضوئه . [ مما قيل في ضوء الصبح شعرا ] ومن حسن التشبيه في ضوء الصبح قول ذي الرمّة : وقد لاح للسّاري الذي كمّل السّرى * على أخريات اللّيل فتق مشهّر « 1 » كلون الحصان الأبيض البطن قائما * تمايل عنه الجلّ واللون أشقر شبه اختلاط الضوء بالظلمة بالفرس الأشقر الأبيض البطن . وقال ابن المعتزّ : [ الوافر ] وساق يجعل المنديل منه * مكان حمائل السيف الطّوال غدا والصبح تحت الليل باد * كطرف أشقر ملقى الجلال وقال يوسف الرمادي : [ الطويل ] وليلة أنس قد غمرنا ظلامها * بأوجه راح تستنير فترشف إلى أن بدا ضوء الصباح كأنّما * تحمّل لقمان ، وأقبل يوسف

--> ( 1 ) البيتان في ديوان ذي الرمة ص 655 ، ولسان العرب ( شهر ) ، ( نبط ) ، ( فتق ) ، وتاج العروس ( نبط ) ، ( فتق ) ، وتهذيب اللغة 6 / 80 ، 9 / 63 ، وكتاب العين 3 / 400 ، 5 / 131 ، وأساس البلاغة ( فتق ) .